الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
486
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ذقت من عنده شيئا إلا مرتين : مرة كانت عنده وليمة ، ومرة كان صائما ، فأفطر على تفاح ، فأعطاني قسما منه . قال : وكان في هراة رجل رئيس الصياغ والصيارفة محبا للسادة الخواجكان ، قد تلمذ للشيخ محمد پارسا ، فبلغه أني لا آكل من طعام أحد في هراة احتياطا ، فجاءني مستهل شهر رمضان ، وحلف علي بالطلاق أن لا آكل إلا عنده ، فحذرا من وقوع الطلاق عليه صرت آكل من بيته ، وكان على غاية من الأدب والشفقة والخدمة ، ولم يكن لي وقتئذ قدرة على مكافأته ، فلما أقدرني الحق تعالى كان توفي ، فأرسلت إلى ولده عشرة آلاف دينار وغيرها . وكان قدس اللّه سره : لا يقبل هدية أحد أصلا ، حتى أن الرجل الصالح العديم النظير الشيخ أحمد الكاريري - أحد خواص العارف الشهير الشيخ سعد الدين الكاشغري قدس سره - أهدى إليه بعد انتقال الشيخ جبة من صوف أبيض رقيق ، وكانت من مال حلال ، فقال : هذه هدية رجل صالح ، كان ينبغي أن ألبسها ، غير أني إلى هذا اليوم لم آخذ من أحد شيئا ، ولا قبلت هدية أحد ، فاعتذروا لي منه ، ثم ردها مع هدية منه إليه . ومن إخفاء أحواله في إنماء أمواله قال قدس اللّه سره : كنت أتردد ، وأنا متجرد في هراة لزيارة السيد قاسم التبريزي كثيرا ، فكان إذا أكل الطعام يعطيني سؤره ، ويقول لي : يا شيخ زاده ستصير دنياك قبابك ، وكنت يومئذ لا أملك شيئا . انتهى . وكان الأمر كما بشره ، فإنه لما خرج من تاشكند مع خاله إلى سمرقند كان سنه عشرين سنة ، فبقي أربع سنوات يختلف إلى المشايخ من أهل ما وراء النهر وغيرهم ، ثم عزم على هراة ، فأقام بها خمس سنين ، ثم عاد إلى وطنه ، وسنه تسع وعشرون سنة ، واختار الاشتغال بالزراعة ، فما تيسر له إلا فدان من بقر شركة شخص آخر ، فبارك اللّه له في زراعته ، حتى نمت نموّا عظيما . قال صاحب « الرشحات » : ولقد سألت مرة بعض خدامه عن عدد أماكن