الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

481

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

حتى أتيت ضريح الشيخ أبي بكر القفال رضي اللّه عنه ، ثم ذهبت لزيارة أكثر قبور الصالحين ، فذهب وهمي من حينئذ ، حتى أني خرجت ليلة لزيارة الشيخ كوى عارفان قدس اللّه سره ، فجلست عند قبره المبارك ، وكان في مكان بعيد عن المدينة منحرف عن الطريق مخوف ، وكان يومئذ في تاشكند مجنون ، هائل الصورة ، بشيع المنظر ، مزعج الصوت ، مغتال ، تخافه الناس جدا ، حتى عدا مرة على شخص فقتله ، فبينما أنا جالس ثمّ للمراقبة إذ حضر ذلك المجنون ، وجعل يصيح عليّ بصوت كريه أن اخرج من ذلك المكان ، فلم ألتفت إليه ، فقطع من شجر هنالك حطبا وجعله حزمة ، وأتى بها ليوقدها من السراج المعلق على الضريح ، ويلقيها على رأسي ، فبحكمة اللّه تعالى ثارت نسمة أطفأت السراج ، فزاد جنونه ، وأخذ يشتمني أقبح شتم ، ولم يزل كذلك ، حتى مطلع الفجر ، كل ذلك ولم أخف منه ، ولم أكترث به ، ولا حصل لي تفرقة أصلا ، ثم مضى ، فأتى السوق فاغتال شخصا ، فأخذوه فقتلوه . وعن نجله الشيخ كلان - قدس اللّه سره - أن عمته - قال : وكانت من النساء العارفات - أخبرته : أن الشيخ - رضي اللّه عنه - كان في بداية حاله ، وهو في تاشكند ، إذا حصل له قبض ، يخرج ويدخل من باب الدار ، وكلما خرج بصورة يدخل بصورة أخرى ، يكرر ذلك نحو عشر مرات ، فكان كلما دخل بصورة فزع منه النساء اللاتي في البيت ، حذرا من أن يكون أجنبيا ، فيتبسم من ذلك فيذهب قبضه . ومن نحلته في رحلته رحل - قدس اللّه سرّه - من تاشكند إلى سمرقند ، فصحب بها الغوث الأكبر الشيخ نظام الدين الخاموش مدة ، ثم قصد بخارى ، وكان وقتئذ سنّه اثنين وعشرين سنة ، فلقي خلال طريقه العارف الكبير الشيخ سراج الدين الپيرمسي في پيرمس - وهي بباء فارسية ، فتحتية ، فراء مهملة ، فميم ، فسين مهملة - قرية من قرى وابكن ، على أربعة أميال من بخارى .