الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

482

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

يقول قدس اللّه سره : لما زرته التفت إليّ كثيرا ، ولكن لم يمل قلبي للبقاء عنده ، فاستأذنته بالسفر إلى بخارى ، ولقد رأيته يشتغل كل نهاره بالفخار ، فإذا أقبل الليل جلس في مصلاه جلوس التشهد ، فلا يتحوّل من جهة إلى جهة أصلا إلى الفجر ، وكان من المتضلعين في العلوم كلها . ا ه . ثم بعد أن أقام عنده سبعة أيام قدم بخارى ، فصحب بها الإمام الكبير الشيخ حميد الدين الشاشي ، والقطب الشهير الشيخ علاء الدين الغجدواني ، وكان من كبار أصحاب سيدنا شاه نقشبند قدس اللّه سرهما العزيز . يقول نوّر اللّه مرقده : كان الشيخ المشار إليه يغلب عليه الاستغراق والغيبة ، حتى كان يغيب في غضون الكلام ، وكان حسن الحديث حريصا على الذكر والمجاهدة ، لقيته وقد بلغ التسعين - بتقديم الفوقية - فكنت أكثر من زيارته ، وذهبت مرة لزيارة ضريح سيدنا شاه نقشبند رضي اللّه عنه ماشيا ، فلما رجعت استقبلني الشيخ في نصف الطريق ، فقال : حسبت أنك تبيت ثمّ فأتيت لأجلك ، فعدت معه إلى الزيارة ، حتى إذا صلينا العشاء ، قال لي : هلم نحيي هذه الليلة ، ثم جلس متوركا إلى طلوع الفجر ، لم ينتقل من جنب إلى جنب ، ولا يتأتى مثل هذا الثبات ، إلا بحضور تام ، ومشاهدة كاملة ، وإلا فليس هذا في طوق البشر ، لا سيما مع كبر السن . وأما أنا فقد تعبت من كثرة المشي ، ولم يسعني إلا موافقته في الجلوس ، فأقمت مثله إلى نصف الليل ، ثم عجزت ، فقمت وجئت عنده ، فجعلت أهمزه ليزول عني النوم والكسل ، فلما شرعت بذلك قال : أتخفيفا لأثقالي ؟ فقلت : بل لم أطق الجلوس ، فأردت أن أخفف عن نفسي وأستريح . وكنت في بداية أمري على غاية من الاضطراب ، حتى صحبته ، فتبدل الاضطراب بالتمكين . وكنت أظن أن مراد المريد موقوف على التفات الشيخ ، فلما صحبته قال لي : عليك بدوام الذكر ، والسعي فيه ، فإن كل ما يصل بلا مشقة ، لا بقاء له ،