الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
470
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال الروجي : كنت في سقاية المسجد ، فدخل عليّ الشيخ ، وأنا أقرأ المثنوي ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : المثنوي ، فقال : لا يحصل لك من قراءته شيء ، فاسع حتى تظهر معانيه من قلبك . ودخل خلوتي مرة ، فرأى بيدي مصحفا ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : مصحف ، فقال : هذا من علامات الغفلة ، والعطلة « 1 » . ثم رحل بعد وفاة أستاذه إلى مكة المكرمة ، فصحب العارف الكبير الشيخ عبد الكبير اليمني قدس سره ، ثم عاد إلى هراة فشاع فضله في الإرشاد ، وانتفع بالوصول إلى اللّه على يده عدد كثير من العباد . توفي يوم السبت سادس شهر رمضان سنة أربع وتسعمائة ، وكان آخر كلامه : الله ! الله ! ودفن عند ضريح مولانا سعد الدين ، ثم نقل بعد أربعة أشهر إلى قرب مقام سيدنا عبد اللّه الأنصاري في كازركاه . ومن أشهر أصحاب الروجي : مولانا الشيخ عبد اللطيف السياوشاني قدس سره . وممن ذكر من خلفاء مولانا الكاشغري : علامة الصلحاء ، ودراكة الأولياء ، الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد البيرجندي قدس سره : ولد في برجند - قرية من بلاد قاين - وكان رأى والده في المنام أنه واقف على طور سيناء ، فجاء شيخ الإسلام الشيخ أحمد جام ، فسلم عليه ، فقال : سيعطيك اللّه ولدا ، فسمه باسمي .
--> ( 1 ) قوله ( والعطلة ) : اعتبره من علامات الغفلة لأنه مأمور بدوام الحضور مع اللّه من غير احتياج إلى مذكر أو سبب ظاهر . فلما احتاج إلى ذلك استدل على أنه لم يصل بعد إلى دوام الحضور ، لأنّ المقصود من القراءة للقرآن ليس تذكير القلوب الغافلة فحسب ، بل الترقي في معرفة اللّه وشهوده في آياته . ( ع ) .