الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

466

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وأجازه بأسانيده العالية ، ثم عاد أشرف معاد ، وله تآليف عظيمة الشأن ، ونفعها على فضلها أعظم برهان ، ولو لم يكن منها إلا ( النفحات ) وشرح ( الفصوص ) لكفى . وله كلمات قدسية منها : سئل عن قول الشيخ كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني : بسم الله ، أي : بالإنسان الكامل « 1 » ، فقال : الإنسان تفسير لفظ اسم ، لا لفظ الله . وسئل قدّس سره عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤجر ابن آدم في نفقته كلها إلا شيئا وضعه في الماء والطين » « 2 » . إذ عليه لا أجر في بناء المساجد ونحوها ؟ فقال : يحتمل أن يكون المراد بالماء والطين عالم الأجساد ، فإن ما ينفقه الإنسان لحظ نفسه لا أجر له فيه . وقال : الكهولة آخر الشباب ، فما صرف العبد به أول شبابه ، يظهر أثره على الوجه في آخره . وحضر مجلسه رجل يدّعي الزهد والتقوى ، فوضعوا المائدة ولم يأتوا بالملح ، فقال : ائتوني بالملح حتى أبتدئ به ، فقال له : الملح موجود في الخبز فكلوا ، فرأى أن الشيخ يقطع الخبز بيد واحدة ، فقال له : هذا مكروه ، فقال له الشيخ : النظر وقت الطعام إلى لقمة أخيك وفمه أكره منه ، ثم قال الرجل : التكلم في أثناء الطعام سنة ، فقال له : كثرة الكلام أيضا مكروه ، فسكت إلى آخر المجلس . وله كرامات وافرة ، وكشف كالشمس السافرة ، منها إحياء الموتى ، وتدمير

--> ( 1 ) قوله ( أي بالإنسان الكامل ) : ظهر سر اللّه الرحمن الرحيم ، وبرزت تجلياته وأفعاله ، وهو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث أنزله منزلته بقوله إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ و ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . ( ع ) . ( 2 ) حديث « يؤجر » أخرجه الترمذي برقم ( 2485 ) بلفظ « يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب » وقال : حسن صحيح .