الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
465
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وجده الجامي من أولاد الإمام محمد الشيباني صاحب الإمام الأعظم . ولد في جام على عهد السلطان شاه رخ ، ملك العراق وپارس ، وتخرج في العلوم على والده ، حتى صار أعجوبة زمانه ، ثم اختار صحبة مولانا سعد الدين ، وببركته حصل له أحوال وأذواق بأدنى مدة بهر بها رفقاءه ، وأصبح يترقى في معارج الكمال ، حتى أدرك أعلى درجات الرجال ، كيف لا ، وقد نال نظر الشيخ محمد پارسا ، وفخر الدين اللورستاني وهو صغير . ولقي أبا نصر پارسا ، والشيخ بهاء الدين عمر ، والعارف الإمام الشيخ محمد الكوسوي . وتشرف بلقاء سيدنا عبيد اللّه أحرار ولازمه ، وكان يحبه ، ويرفع من شأنه ، وكان يسمع سيدنا كثيرا من ( الفتوحات المكية ) ، ويستشكل عليه محالا منها ، فيحلها له ، وهو أستاذه في التصوّف . قال صاحب « الرشحات » : عزمت على زيارة سيدنا أحرار ، فرأيته في المنام يقول : سبحان اللّه ! سبحان اللّه ! العجب أن بحر النور يتموّج في خراسان ، والناس يأتون إلى سمرقند لاقتباس نور سراج ، فلما وصلت إلى عتبته قال : من رأيت من مشايخ هراة ، قلت : مولانا عبد الرحمن الجامي ، ومولانا محمد الروجي ، فقال : من رأى مولانا عبد الرحمن ، لا يحتاج للمجيء إلى سمرقند . ثم قال : سمعت أن مولانا عبد الرحمن لا يقبل المريد ، ومولانا الروجي يقبل ، قلت : أجل ، فتمثل - قدس سره - بقول سيدنا الغجدواني : أغلق باب المشيخة ، وافتح باب الصحبة . وذكر مولانا عبد الغفور أن سيدنا الجامي كان لا يلقن الذكر لأحد للطافته ، ويقول : لا أقدر أن أحمل ثقل المشيخة ، ثم توجه إلى الحجاز عام سبع وسبعين وثمانمائة ، فأقبلت عليه ملوك البلاد بالتحف والهدايا والخدمة ، حتى قضى تفثه ، وعاد إلى الشام ، فتلقى الحديث عن المحدّث القاضي محمد الحضيري ،