الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
464
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
آخر المجلس ، والشيخ ساكت ، فرفع رأسه ، ونادى القوهستاني وأخذ بيده ، وقال لي : هذا وديعتك ، فعليك بحمايته وإغاثته ، فقبلت ، وما فهمت ولا الحاضرون سرّ وصيته ، فبعد مضي خمس عشرة سنة توفي الشيخ قدس سره . ثم ظهر رجل في عهد السلطان أبي سعيد يتهم الناس باليهودية عند السلطان ، ذريعة لأخذ الدراهم منهم ، فاتهم هذا ، فكنت راجعا يوما من مجلس السلطان ، فرأيت قرب باب العراق ازدحاما ، فسألت عنه ، فقيل رجل مسلم اتهم باليهودية يريدون قتله ، فوصلت إليه ، فلما رآني عرفني ، وقال : يا مولاي ! أنا ذلك القوهستاني الذي أسلمني مولانا سعد الدين في المسجد الجامع إليك ، فعرفته وخلصته ، وذكرت ذلك للسلطان ، فأمر بقتل ذلك الظالم . توفي بعد ظهر يوم الأربعاء سابع جمادى الآخرة سنة ستين وثمانمائة . وله نجلان : الأول : لؤلؤة المجد ، وفذلكة السعد ، المرشد الكامل سيدنا الشيخ محمد الأكبر قدس سره : كان حافظا عالما عارفا ، صحب سيدنا أحرار ، فعلمه الذكر ، وأرسله إلى هراة ، وقال له : لقن من يطلب منك الذكر ، ولو لم تتم سلوكك ، فإن والدكم لما ذهب إلى هراة ما أتم سلوكه ، فاجتمع إليه الناس ، فاشتغل معهم باجتهاد ، فتم سلوكه قدس سره . الثاني : عالم المرشدين ، ومرشد العالمين الشيخ محمد الأصغر قدس سره : كان نادرة زمانه حفظا وعلما ورشدا ، توفي سنة تسعمائة ، في ديار داوز من أعمال بخارى ، ونقل إلى هراة ، ودفن عند قبر والده قدس سره . وله خلفاء مثل نجوم السماء عددا وهدى ، فمن أجلّهم : العلامة الشهير ، والصوفي العارف الكبير ، الشيخ نور الدين ملا عبد الرحمن الجامي ابن نظام الدين أحمد بن شمس الدين الدشتي نسبة إلى دشت محلة في أصفهان ، نزح جده منها إلى جام ، وكان من العلماء العظام ، ففوّض إليه أمر القضاء والفتوى بها .