الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
455
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ومشى أمامه ، حتى هدأت ، فترجل - قدس اللّه سرّه - وتوجه بوجهه إلى بخاري ، وطأطأ رأسه الشريف خضوعا وتواضعا لروحانية جده قدس اللّه سره العزيز ، ثم ذكر للملك بشارته ، وتحقق كرامته ، فزاد اعتقاده ومن معه به . ولمولانا حسن أحوال وآثار عالية . فمن آياته الباهرة : إنه كان إذا وقع نظره الكريم أول مرة على الطالب ، يحصل له الغيبة والفناء ، اللذان لا يحصلان إلا بأشق الرياضات ، وأشد المجاهدات ، ويأمر أصحابه باستحضار رابطته الشريفة ، فيحصل لهم ذلك ، أينما كانوا . ومن آثاره الشريفة : ما قاله من رسالته إلى بعض أصحابه : اعلم أن طريق سلوك الطائفة العلية العلائية - زاد اللّه فتوحهم - أعلى أطوار سلوك المشايخ رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وأقرب السبل إلى المقصد الأسنى ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، فإنه يرفع حجب التعينات عن وجه الذات الأحدية السارية في الكل ، بالمحو والفناء في الوحدة ، حتى تشرق سبحات جلاله ، فتحرق ما سواه . وفي الحقيقة نهاية سلوك المشايخ بدايتهم ، لأن أول ما يحصل لهم الغيبة والفناء ، وسلوكهم بعد الجذبة يعني تفصيل مجمل التوحيد ، الذي هو المقصود من خلق آدم ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أي ليعرفون . فإن أردت أن تشتغل بورد الباطن ، فأحضر أولا صورة شيخك في الخيال ، حتى تظهر لك نسبة الغيبة ، فكن متوجها مع تربية تلك الغيبة ، بتلك الصورة الخيالية ، التي هي مرآة الروح المطلق إلى القلب ، فكلما ازدادت الغيبة ينتفي الشعور ، ويسمى عدما وغيبة ، فإذا ترقيت إلى مقام عدم الشعور بما سوى اللّه تعالى يسمى الفناء ، وظهور صفة الغيبة علامة ازدياد الأحوال ، وترقي الدرجات .