الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
456
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
كان سيدنا النقشبند يقول للمريدين عند ظهور مقدمة الغيبة : إذا غبت دعني وأعط نفسك غيبتك « 1 » ، فإذا وردت الخواطر وشوشت عليك حالك ، فاستحضر صورة شيخك في الخيال ، فإن اندفعت وإلا أخرج نفسك بقوة ثلاثة مرات ، ثم توجه إلى الذكر ، وإلا فقل : أستغفر اللّه من جميع ما كره اللّه قولا وفعلا وخاطرا ، وسامعا وناظرا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، موافقا لسانك القلب ، وإلا فقل : يا فعّال - بالتشديد - . انتهى . وكان يتحمل الأمراض ، كما هي عادة السادة ، فعزم على أداء الحج ، فلما وصل إلى شيراز وجد مريدا له من أكابر شيراز مريضا ، فتحمل عنه مرضه فعوفي ، ومرض الشيخ وتوفي في ذلك المرض هنالك ليلة الاثنين ، وكانت ليلة عيد الأضحى سنة ست وعشرين وثمانمائة ، ونقل إلى جغانيان ، ودفن حذاء قبر والده قدس اللّه سرهما . وله أصحاب كثيرون من أشهرهم اثنان : الأول : نجله الولي الكامل الأنوار سيدنا الشيخ يوسف العطار - قدس اللّه سرّه - كان أيّة آية في الإرشاد والهداية ، عاصر الشيخ بهاء الدين عمر ، وكان بينه وبينه مراسلات ، ألمّ ببعضها في « الرشحات » . والثاني : الكامل الأذواق الشيخ عبد الرزاق قدس سره . [ الخليفة الثاني : حسام الدين پارسا البلخي ] الخليفة الثاني : أعجوبة المرشدين الكاملين ، الشيخ حسام الدين پارسا البلخي قدس سره : لقنه الطريقة العلية مولانا شاه نقشبند ، ثم استودعه الشيخ علاء الدين ، فرباه أكمل تربية ورقاه أعلى ترقية . كان - قدس اللّه سرّه - شديد الورع ، والتقوى ، والمجاهدة على حفظ أوقاته .
--> ( 1 ) قوله ( غيبتك ) : الصور الخيالية الظلمانية لا تنتفي إلا بأضدادها إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ومثال الرابطة مع الشيخ قبل الشروع في الذكر مثال المصلي يستحضر الكعبة قبل الشروع في الصلاة ثم إذا كبر ووصل إلى قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ غاب عن الأشياء كلها . ( ع ) .