الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
454
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وتكلم يوما في أحوال سفر الآخرة ، والإقامة في الدنيا ، وكان ذلك قبل مرضه بخمسة عشر يوما ، فقال : إني اخترت السفر للآخرة ، ولا أرجع عنه . ابتدأه المرض ثاني يوم من شهر رجب ، وانتقل إلى بحبوبة الفردوس عشاء ليلة الأربعاء لعشرين خلت منه ، سنة اثنين وثمانمائة ، ودفن في جغانيان - بجيم ، فغين معجمة ، فألف ، فنونين ، بينهما ياء ، وألف - بلدة من أعمال بخارى ، ومقامه يقصد ، ويستغاث به رضي اللّه عنه . ورآه بعض أحبابه من السادة الصوفية في المنام بعد أربعين يوما من وفاته ، فقال له - قدس اللّه سرّه - : إن ما أعطانيه الحق تعالى ، هو فوق اعتقاد المخلصين . وكان - قدس اللّه سرّه - قد زار ضريح سيدنا شاه نقشبند - رضي اللّه عنه - قبل وفاته بسبع سنين ، ومعه زمرة من أصحابه ، فرأى أحدهم في المنام خيمة كبيرة قد ضربت قال : وعلمت أن هذه الخيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء سيدنا النقشبند ، ومعه الشيخ علاء الدين إلى هذه الخيمة لزيارته صلّى اللّه عليه وسلم ، وخرجا بعد ساعة فرحين شاكرين ، وسيدنا شاه نقشبند يقول : أكرمني اللّه بأن أشفع إلى مائة فرسخ من جهات قبري الأربع ، والشيخ علاء الدين إلى أربعين فرسخا ، وأحبائي وأتباعي إلى فرسخ . [ خلفاء الشيخ محمد بن محمد ] وله - قدس اللّه سرّه - : خلفاء كثيرون أجلاء ، من أعظمهم : الخليفة الأول : ولده سيدنا الشيخ حسن العطار ، فإن جده - قدس اللّه سره - كان يحبه حبا كثيرا ، ويميل إليه ميلا كبيرا ، حتى رآه مرة وهو طفل قد ركب عجلا ، والأطفال حوله ، فقال قدس اللّه سره : يوشك أن يركب والملوك والأمراء تمشي أمامه ، فكان كما قال . فإنه بعد بلوغه قدم خراسان ، ولقي ملكها مرزا شاه رخ - رحمه اللّه تعالى - في بستان باغ زاغان ، فقدم إليه بغلة ، فلما أراد أن يركبها أخذ الملك عنانها بيده ، وركابها بيده الأخرى ، فركب فجمحت به البغلة ، فأخذ الملك عنانها بيده