الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

453

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بتقليده ، فكل ما فعلته وأفعله تقليدا له ، أجد نتيجته في الحال . وقال - قدس اللّه سرّه - : لما كانت هذه الطائفة العلية لا تعرف إلا في مقام التلوين ، علمت إذا أنهم لا يعرفون إلا فيه ، فمن وجدهم في التمكين وقلّدهم تزندق ، إلا إن رحموه وأطلعوه على حقيقتهم . ا ه . مراده - واللّه أعلم - بالمعرفة التقليد ، كما يؤخذ من كلامه ، أي : ينبغي للسالك أن لا يقلد المرشد إلا في تلوينه ، وهو عبارة عن التنقل في المجاهدات من الصعب إلى الأصعب ، وفي الرياضات من المتعب إلى الأتعب ، والتقلب في الأحوال حتى يصل إلى درجة الكمال . وأما تقليده في تمكينه ، وهو إبان كماله وجريان الأمور الطبيعية عليه ، بلا تأثير في مقامه من أكل وصوم ويقظة ونوم وممازحة وغيرها ، قبل وصول السالك إلى مقام الكمال ، فإنه يورثه الزندقة ، والهلاك ، والانقطاع ، والارتباك . وقال - قدس اللّه سرّه - في مرضه الأخير لأصحابه : لا تقلدوني بما يصدر مني من التفرقة الظاهرة ، بل عليكم بالجمعية ظاهرا وباطنا ، وإلا تحصل لكم التفرقة الحقيقية . ا ه وهو يؤيد ما ذكرناه آنفا . وقال - قدس اللّه سرّه - فيه : أنا راض عن الشيخ محمد پارسا ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راضيا عن أصحابه . وكان مدة مرضه يتكلم بالوصايا تارة ، والحكمة تارة ، والدعاء للخلق آونة ، والرضا والمحبة والوجد آونة ، وينشد : ذواتنا القصب الزاوي وحبكم * نار فمنوا بها تحرق لذا القصب وقال - قدس اللّه سرّه - عند شدة المرض : إني خدمت رجلا قويا صورة ومعنى . وكان كثيرا ما يقول : هل من مزيد ؟ ! ويخاطب روحانية سيدنا شاه نقشبند قدس اللّه سره العزيز - ، وتخاطبه .