الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

445

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

اليوم واللّه تبارك وتعالى قد أمرني أن أنكحك إياها ، قال له : إن هذه لسعادة عظيمة أسعدني اللّه - عزّ وجل - بها ، غير أني لا أملك ما أنفق في ذلك ، وحالي كما رأيتم ، فقال له : ما كتب اللّه لكم من الرزق يأتيكم إن شاء اللّه تعالى ، فلا تتفكر في ذلك ، ثم عقد له عليها ، فلما بنى بها أمره بالخروج من المدرسة ، وأعطاه طبقا مملوءا تفاحا ، وأمره أن يحمله على رأسه ، ويجوب الأسواق والأماكن كلها حافي القدم ينادي بأعلى صوته : يا تفاح ! حتى يبيعه ، فوضع الطبق على رأسه ، ودخل السوق وهو يقول : يا تفاح ! فلما رآه أخواه - وكانا من أولي المكانة والاحترام - غضبا لذلك أشد الغضب ، فبلغ سيدنا شاه نقشبند - قدّس اللّه سره العزيز - خبر غضبهما ، فأمره أن يذهب بطبق التفاح فيضعه قريبا من محل أخويه ويبيعه ، ففعل كما أمره ، وأقام على ذلك مدّة حتى لقنه الذكر الخفي . وكان - قدّس اللّه سره - يقربه في بداية حاله إليه ، فسأله بعض خواص أصحابه عن ذلك ، فقال : حذرا من أن يأكله الذئب « 1 » ، ورجاء أن يصير مظهرا عظيما « 2 » . وقال - قدّس اللّه سره - : قال لي الشيخ محمد راهين يوما : كيف قلبك ؟ فقلت له : لا أعرف كيفيته ، فقال : أما أنا فإني أراه كالقمر ليلة ثلاثة . فذكرت ذلك لسيدنا شاه نقشبند - قدّس اللّه سره - ، فقال : هذا بالنظر إلى قلبه « 3 » ، وكان وقتئذ واقفا فوضع قدمه على قدمي فغبت عن نفسي ، فرأيت جميع الموجودات منطوية في قلبي « 4 » ، فلما أفقت قال : إذا كان القلب هكذا فكيف يتسنى لأحد

--> ( 1 ) قوله ( الذئب ) : ذئب الإنسان شيطانه كما ورد في رواية : « إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية » . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( مظهرا عظيما ) : أي من مظاهر الوراثة المحمدية القائمين بآداب العبودية وأحكامها ( ع ) . ( 3 ) قوله ( إلى قلبه ) : لأن المؤمن مرآة أخيه ، والعين التي ترى بها ترى بها . ( ع ) . ( 4 ) قوله ( في قلبي ) : من أقوالهم : وتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر . -