الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

446

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

إدراكه ، ولهذا قال في الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » ، وهذا من الأسرار الغامضة فهم من فهم . وذكر سيدنا الشيخ عبيد اللّه أحرار : أن الشيخ محمد پارسا - قدّس اللّه سره - ، كثيرا ما كان يحصل له الغيبة وقت المراقبة والاستحضار ، بخلاف الشيخ علاء الدين - قدس اللّه سره - ، فإنه كان من أهل الصحو ، وهو أتم من الغيبة وأكمل . ثم إن سيدنا شاه نقشبند - قدس اللّه سره - أخذ يربيه أولى تربية ، ويرقيه أعلى ترقية ، ويهيئه للدخول إلى حضرة القرب والوصول ، والعروج في بروج العرفان ، والخروج من الفرق إلى مقام الفرقان « 2 » ، إلى أن صار فردا في بابه ، من بين سائر خاصة أصحابه ، الوارثين لأذواقه العالية ، وأحواله الحالية ، وقد أمره في حياته بتربية بعض مريديه . وقال - قدس اللّه سره - في حقه : إنه خفف أثقالي ، وظهر لي ما ظهر ببركة صحبته ، وحسن تربيته .

--> - أنت نسخة الأكوان . وفي الحكم : إنما وسعك الكون من حيث جثمانيتك ، ولا يسعك من حيث روحانيتك . وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . ( ع ) . ( 1 ) حديث « ما وسعني » : باطل مرفوعا ، ليس له إسناد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ممن نص على بطلانه العلامة الزركشي في « اللآلي » ( ص 135 ) ، والعراقي في « المغني » ( 3 / 15 ) ، والسخاوي في « المقاصد الحسنة » ( ص 589 ) ، والسيوطي في « الدرر المنتثرة » ( ص 135 ) ، والقاري في « الأسرار المرفوعة » ( ص 301 ) ، و « المصنوع » ( ص 164 ) وغيرهم . وهو من الأحاديث المتفق على كذبها ووضعها . ( 2 ) قوله ( مقام الفرقان ) : مقام الفرقان الظلماني يوصل صاحبه إلى توهم استقلال الممكنات ، وأنها قائمة بأنفسها ، ولها مشاركة للّه في فعل من أفعاله ، فإذا تم له التوحيد العلمي ، وشهد قيومية اللّه سبحانه ، وأن الخلق مجرى الأقدار ، ومظهر الأفعال بقلبه ، ثم أثبت الخلق من حيث مخاطبة اللّه لهم بالأمر والنهي ، وأقام الحدود عليهم كان من أهل الفرقان . وفي الحكم : متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره ، ورزقك في الباطن الاستسلام لقهره ، فقد أعظم المنّة عليك . ( ع ) .