الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
436
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فمن الكتاب والسنة ، وآثار الصحابة الكرام ، وسيرة السلف الصالح رضوان اللّه عليهم . وله - قدس اللّه سره - خلفاء حنفاء كثير والعدد يضيق عن حصرهم نطاق هذا المجلد ، من أعظمهم ذكرا ، وأشرفهم قدرا ، فخر الأولياء ، ونخبة الأصفياء سيدنا الشيخ محمد بن محمد بن محمود الحافظي البخاري المشهور بپارسا - قدس سره - : كان في العلم والهداية آية ، وأي آية ! لم تدرك لها غاية . ولقب بپارسا لأنه جاء أيام الرياضة لزيارة الشيخ - قدس اللّه سره العزيز - ووقف عند الباب ينتظر نظره الإبريز . فخرجت جارية فرأته فرجعت ، فقال لها الشيخ : من بالباب ؟ قالت : شاب بصورة پارسا - وهو بمعنى المتعبد - فخرج الشيخ ، وقال له : أنت كنت پارسا ، فاشتهر به ، وبشره بأنه من المرادين ، وأن كل ما يقوله يقبله الحق تعالى ، وكان يعبر عن نفسه في جانب حضرة الشيخ بالمحب المخلص . وقال له عند مرض موته : كل ما اكتسبته في الطريقة أودعته إياك ، كما أودعه إياك الشيخ عارف الديككراني . وقال في شأنه : المقصود من وجودي ظهوره ، وحضر أحد أحفاده لخدمة الشيخ عبيد اللّه الأحرار ، فأقبل عليه وعظمه ، ووقره غاية التوقير ، وقال له : رأى رجل في المنام سيدنا النقشبند بعد وفاته ، فقال له : ما ذا أعمل حتى أحصّل النجاة ، قال : كن مشتغلا بحالة ينبغي أن يكون العبد عليها عند آخر نفس من أنفاسه ، يعني : بالحضور التام ، ثم قال له : إن جدك محمد پارسا كان على حالة بحيث دخل سيدنا النقشبند يوما يتنزه في بستانه ، فرآه جالسا على ضفة الحوض مستغرقا وفانيا في اللّه عزّ وجل ورجلاه في الماء ، فنزل حضرة الشيخ في الماء ، وقبل رجله ، وقال : اللهم ارحمني بحرمة هذه الرجل .