الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
437
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
كراماته اعلم أن مرتبته ودرجته فوق أن توصف بكرامة ، ومقامه أرفع من أن يثنى عليه بخوارق العادة ، لأن وجوده الشريف أعظم كرامة . وقد قيل : إنه كان - قدس سره - كثيرا ما يبالغ في إخفاء تصرفاته ، غير أنه اضطر مرة لإظهار كرامة ، لو لم يفعلها لوقع على مشايخ سلسلته إهانة عظيمة ، وهي : أن الشيخ محمد بن محمد بن محمد شمس الدين الجزري قدم في عهد ميرزا الغ بك إلى سمرقند ، لتصحيح أسانيد المحدثين فيما وراء النهر ، فقال له بعض الحساد من أهل الفساد : إن الشيخ محمد پارسا في بخارى يحدّث أحاديث لا يعرف أحد سندها ، فإن حققت ذلك نلت ثوابا جزيلا ، فالتمس من السلطان حضوره ، فلما وصل عقد له مجلسا عظيما ، مؤلفا من شيخ الإسلام يومئذ الشيخ عصام الدين النحوي المشهور والعلماء ، وسأله عن حديث فرواه بإسناده ، فقال له الجزري : لا كلام في صحة هذا الحديث ، لكن هذا السند لم يثبت عندي ، ففرح بذلك حساده ، ثم ذكر سندا آخر لذلك الحديث ، فأجابه بما أجابه به أولا ، ففهم - قدس سره - أن كل سند نقله لا يقبله ، فسكت لحظة ، ثم التفت إلى الشيخ العصام ، وقال له : هل المسند الفلاني صحيح عندكم ، وإسناده معتمد عليه ، فقال الشيخ : نعم ، هو كتاب معتبر عند المحدثين ، وما تكلم أحد في أسانيده ، فإن كان سندك فيه ، فلا كلام لنا فيه ، فقال - قدس اللّه سره - : هذا المسند هو في خزانتكم في محل كذا ، تحت كتاب كذا ، وحجمه وجلده كذا وكذا ، وهذا الحديث الذي ذكرته الآن بهذا السند موجود فيه ، في الصحيفة الفلانية ، فاطلبوه ، وكان العصام مترددا في وجود هذا الكتاب في خزانته ، فلما حضر وجدوا الحديث بإسناده فيه ، فتعجب الحاضرون ، ولا سيما العصام إذ لم يكن الشيخ دخل إلى بيته ، ولا رأى كتبه . وخجلوا منه . وبلغ ذلك السلطان فاستحى من إشخاصه ، وصار ذلك سبب شهرة مقامه ،