الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

435

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ويكتحل بتراب أعتابه ، ويلتجئ إلى أبوابه ، نفعنا اللّه به . قال قطب أهل العزلة بركة أهل الزمان الشيخ عبد الوهاب - قدس اللّه سره - : لما دفن حضرة الشيخ - رضي اللّه عنه - فتح من جهة وجهه المبارك له طاقة إلى الجنة كما ورد : « القبر روضة من رياض الجنة » « 1 » فدخلت عليه حوريتان ، وسلمتا عليه ، وقالتا له : نحن منذ خلقنا أكرم الكرماء لك ننتظر خدمتك . فقال - قدس اللّه سره - : إني عاهدت اللّه تعالى أن لا ألتفت إلى شيء ما من الأشياء ما لم أتشرف برؤيته التي بلا كيف ولا مثال وأشفع بجميع من اتصل بي ، وسمع مني القول الحق وعمل به . وعن أحد فضلاء أصحابه أنه قال : بلغني وأنا في بلاد الكش خبر وفاته - قدس اللّه سره - ، فحزنت حزنا عظيما ، وأضمرت في نفسي أن أعود إلى المدرسة ، ففي تلك الليلة رأيته - رضي اللّه عنه - في المنام وهو يقرأ قوله تعالى : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] ويقول : قال زيد بن حارث . ثم انتبهت وقد فهمت ما أشار إليه بالآية الكريمة من أنه - قدس اللّه سره - : لا فرق في إمداده لأصحابه بين حياته ومماته ، ولم أفهم معنى قوله : قال زيد بن حارث . ولم أزل أتفكر في ذلك مدة ، حتى رأيته - قدس اللّه سره - مرة ثانية في المنام ، فقال : قال زيد بن حارث : الدين واحد . فعلمت من ذلك أن ما كان عليه - قدس اللّه سره - هو الحق ، وأن أهل اللّه لا يدلون في حياتهم ، وبعد مماتهم إلا على الطريق المستقيم ، وكل ما يظهرونه

--> ( 1 ) حديث « القبر روضة » : أخرجه الترمذي في « سننه » ( 5 / 639 ، 640 ) برقم ( 2460 ) . وحسّنه . وعزاه السخاوي في « المقاصد » ( ص 484 ) إلى الترمذي والطبراني وضعفه .