الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

430

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

العباد ، فقال : إن لم تمتثل أمرنا فلا تصحبنا ! ففزع المولى نجم الدين فزعا شديدا ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وأظهر التوبة والندم ، وعزم على أن لا يعصي له أمرا ، فرحمه الحاضرون وشفعوا له عنده ، وسألوه العفو عنه ، فعفا عنه . ثم خرج سيدنا الشيخ - قدس اللّه سره - وفي خدمته المولى نجم الدين ، ونفر من أصحابه ، وسار إلى محلة باب سمرقند ، فأشار الشيخ إلى بيت ، وقال : اخرقوا جداره وادخلوا ، تجدوا في الموضع الفلاني منه كيسا مملوءا أمتعة فأتوا بها ، ففعلوا ، ثم ساروا إلى زاوية هنالك وجلسوا ، فبعد ساعة سمعوا نبح الكلاب ، فأرسل المولى نجم الدين ، وبعض أصحابه إلى ذلك البيت ، فوجدوا السرّاق قد خرقوا جدارا آخر ودخلوا ، فلم يجدوا شيئا ، فقالوا لبعضهم : جاء قبلنا سرّاق وأخذوا ما فيه ، فعجب أصحاب الشيخ - قدس اللّه سره - من ذلك الأمر ، وكان صاحب البيت في بستان له ، فأرسل الشيخ صباحا إليه الأمتعة مع مريد ، وأمره أن يخبره أن الفقراء مروا على بيتك ، فاطلعوا على هذه القضية ، فخلصوا الثياب من السارقين ، ثم نظر إلى المولى نجم الدين ، وقال له : لو امتثلت الأمر ابتداء لوجدت حكما جمة « 1 » . وروي عن بعض أصحابه أنه قال : زارني الشيخ - قدس اللّه سره - يوما ، فخجلت خجلا عظيما ، إذ لم يكن وقتئذ عندي دقيق ، فأتيت بحمل دقيق ، فقال لي : اخبز من هذا الدقيق ، ولا تخبر أحدا بقلته أو كثرته ، فأقام عندي عشرة أشهر ، والمريدون والأحباب يتواردون إلى منزلي لزيارته دائما ، ونحن نخبز لهم من هذا الدقيق كل ذلك وهو بحاله ، ثم أني بعد ذلك أخبرت أهلي وخالفت أمر الشيخ فزالت البركة ، وانتهى الدقيق بأقرب وقت ، فكان ذلك أعظم سبب لقوّة يقيني بكمال ولايته ، وعظيم كرامته « 2 » .

--> ( 1 ) قوله ( حكما جمة ) : يتعين على من خشي وقوع سرقة لمال غيره أن يحفظه له ، وقد قرّر الفقهاء مثل ذلك في أحكام الفقه . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( وعظيم كرامته ) : ورد في الصحيح من حديث عائشة رضي اللّه عنها ما يدل على مثل هذا . ( ع ) .