الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

431

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقال الشيخ محمد زاهد - قدس سره - : كنت إبان السلوك جالسا معه - قدس اللّه سره - ، وكان ذلك في فصل الربيع ، فاشتهت نفسي البطيخ فطلبته منه ، وفي القرب منا ماء جار ، فقال : اذهب إلى ذلك الماء ، فذهبت ، فوجدت فيه بطيخة قطف ساعتها ، فحصل لي تمام الاعتقاد بحضرته نفعنا اللّه ببركته . ونقل عن بعض أصحابه أنه قال : لما تشرفت بصحبته - قدس اللّه سره - كان الشيخ شادي أحد أجلاء أصحابه كثيرا ما يعظني ، وينصحني ، ويؤدبني ، فمما أمرني به أن لا يمدّ أحد منا رجله إلى جهة يكون فيها الشيخ - قدس اللّه سره - ، فأتيت يوما من غزيوت إلى قصر العارفان في وقت شدة الحر لزيارته ، فآويت إلى ظل شجرة في الطريق واضطجعت ، فجاء حيوان فلدغني في رجلي مرتين ، فقمت وقد تألمت ألما شديدا ، ثم اضطجعت فعاد مرة ثالثة كذلك ، فجلست أتفكر في سبب ذلك مدّة ، حتى تذكرت نصيحة الشيخ شادي ، ووجدت أني قد مددت رجلي إلى ناحية قصر العارفان ، وكان الشيخ وقتئذ ثمّ ، فعلمت أن ذلك تأديب لي على ما فرط مني . وذكر الشيخ علاء الدين أنه - قدس اللّه سره - أمر الأمير حسينا أن يجمع حطبا كثيرا ، وذلك في فصل الشتاء ، فلما تم ما أمره به أرسل اللّه في اليوم الثاني منه ثلجا عظيما بحيث نزل أربعين مرة ، ثم إن الشيخ - قدس اللّه سره - سافر وقتئذ إلى خوارزم ، وفي خدمته الشيخ شادي ، فلما بلغا نهر حرام أمره أن يمشي على الماء ، فخاف الشيخ شادي ، فأمره غير مرة فلم يفعل ، فنظر إليه نظرة عظيمة غاب بها عن نفسه برهة ، فلما أفاق وضع قدمه على وجه الماء ومشى والشيخ خلفه ، فلما جاوزاه قال : انظر هل ابتل شيء من خفك أو لا ؟ فنظر ، فلم يجد فيه بللا أصلا بقدرة اللّه تعالى « 1 » . وقال بعض أصحابه : سبب محبتي له وصحبتي معه - قدس اللّه سره - أني كنت يوما في سوق بخارى في دكان لي ، فأتى - قدس اللّه سره - وجلس إلى

--> ( 1 ) قوله ( تعالى ) : وقع مع جيش المسلمين بقيادة العلاء بن الحضرمي رضي اللّه عنه مثل هذا . ( ع ) .