الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

427

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

متغيرا ! فقلت له : منذ وصلت إلى هنا اعتراني خوف شديد ، وما علمت ما سببه ، فقال : سل الأمير حسين عنه . فسألته ، فقال : سبب ذلك أن المريدين أتوا من الصباح لنقل التراب ، ولم تكن معهم . قال : ثم عاد - قدس اللّه سره - إلى المنزل لإصلاح طعام المريدين ، فلم نلبث أن رأينا رجلا شابا جاء من جهة منزله إلى جهتنا وهو يطير في الهواء ، ويثب من محل إلى محل ، كالطائر ، فلما دنا منا مر من فوق رؤوسنا كذلك ، فطفقنا جميعا ننظر إليه ، وعزمنا أن ندع ما نحن فيه من العمل ونتأثره ، فبينما نحن كذلك إذا بحضرة الشيخ - قدس اللّه سره - قد خرج من المنزل ، وأشار إلينا أن على رسلكم حتى أجيء إليكم ، فحصل لنا رعب عظيم من كلامه ، فلما أن جاء ورأى حالنا التفت إليّ ، وقال : هذه حالك التي اعترتك أولا قد انعكست عليهم . ثم قال : وأما الشاب الذي كان يطير ، فهو شخص كنت رأيته وأنا ذاهب من نسف إلى بخارى يطير ، فلما دنوت منه ، قلت له : كيف تركت صحبة رجال الغيب ، ووقعت في الألم والحسرة ؟ فقال : أنا من البلد الفلاني وقد أدخلوني في صحبتهم ، فكنا ذات يوم جلوسا على جبل ، فمر بخاطري ذكر الزوجة والولد فكوشفوا بهذا الخاطر ، فقصدوا أن يذهبوا ويتركوني ، فتمسكت في الحال بذيل واحد منهم ، وسألتهم أن يوصلوني إلى محل معمور ، فأتوا بي إلى هذا المكان . قال - قدس اللّه سره - : فجئت به من نسف إلى بخارى منذ ستة أيام ، ووضعته في منزلي ، فلما ذهبت لأهيئ لكم الطعام استأذنني بالذهاب ، فأذنت له ، ثم أردت أن آتيكم بالطعام ، فرأيت ما حل بكم من التفرقة ، وتشتيت الخاطر ، فخرجت مسرعا ، وأشرت إليكم بما أشرت . ثم قال : وقد ظهر عليه تجلي الجلال : ينبغي للمريد أن يكون راسخ القدم لا يزيحه كل شيء عما هو فيه ، ولا يتبدّل اعتقاده في شيخه بوجه من الوجوه أصلا ، حتى لو رأى الخضر - عليه السلام - لا يلتفت إليه .