الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
428
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال وقد غلبت عليه الهيبة والسطوة : مرتبة الطيران سهلة ، فإن الذباب ليطير في الهواء أيضا . ثم أمر الأمير حسين - رحمه اللّه - وبقية المريدين أن يملئوا المكتل ترابا ويتركوه ففعلوا ، فأشار الشيخ إلى المكتل ، فمشى بنفسه ، وأفرغ التراب ، ورجع إلينا بنفسه ، وفعل ذلك مرارا ، فقال - قدس اللّه سره - : هذه الأمور وأمثالها ، لا اعتبار لها عند خواص أهل اللّه تعالى . وحكى سيدنا علاء الدين أن الشيخ تاج الدين - أحد أصحاب الحضرة البهائية - كان إذا أرسله الشيخ إلى حاجة من قصر العارفان إلى بخارى يعود ببرهة قليلة ، وذلك أنه كان إذا غاب عن أعين المريدين يطير في الهواء ، قال : وأرسلني يوما في أمر إلى بخارى ، فذهبت على هذه الكيفية ، فوجدت الشيخ في طريقي ، فرآني على هذه الحالة فسلبها مني ، فلم أقدر بعد ذلك أن أفعلها أبدا « 1 » . وقال الشيخ خسرو - وهو من أجلاء أصحابه ، قدس اللّه سره - : قصدت يوما زيارة الشيخ - قدس اللّه سره - ، فوجدته واقفا في البستان على حافة الحوض يتكلم معه شيخ لم أعرفه ، فلما سلمت عليه انصرف ذلك الشيخ إلى ناحية من نواحي البستان ، فقال لي - قدس اللّه سره - : هذا الخضر مرتين ، فلم أتكلم ، بل سكتّ وبعون اللّه تعالى لم أجد في نفسي ميلا إليه لا ظاهرا ولا باطنا ، ثم بعد يومين أو ثلاثة رأيته أيضا في بستان الخانقاه يتحدث مع الشيخ - قدس اللّه سره - ، وبعد مضي شهرين لقيته أيضا في سوق بخارى ، فتبسم لي فسلمت عليه فعانقني وباسطني وسألني عن أحوالي ، فلما رجعت إلى قصر العارفان وتمثلت في أعتاب الشيخ - قدس اللّه سره - ، قال لي : إنك اجتمعت بالخضر في سوق بخارى .
--> ( 1 ) قوله ( أبدا ) : قال تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . ( ع ) .