الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
426
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
المريد منكسر ، فينبغي أن تصطفوه وتتخذوه صاحبا ، فبكى الشيخ ، وقال له : يا ولدي هذا من أولاد الشيخ بهاء الدين ليس لي عليه حكم ، فعند ذلك رجعت إلى خجند أنتظر زمان ظهور هذه الإشارة ، فما مضت مدة إلا ورأيت قلبي قد انجذب إلى جهة بخارى ، فلم أقدر أن أتأخر لحظة ، فسافرت إليها ، فعند ما وصلت قصدت توا حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - ، فلما تشرفت برؤيته قال لي : آنست يا عبد اللّه الخجندي ، بقي ثلاثة أيام حتى تتم مدة الاثنتى عشرة سنة ، فأخذني من هذه الإشارة حال غريب ، وطلع صبح سعادة محبته في أفق قلبي ، ولم يفهم الحاضرون ما أشار إليه ، فسألوني عنه ، فلما أذقتهم الخبر امتلئوا نضرة وسرورا . ثم أقبل بالعناية التامة عليّ ، وقبلني أن أكون عبدا له « 1 » - قدس اللّه سره - . وقال سيدنا الشيخ علاء الدين العطار : كنت عند حضرته في يوم غيم ، فقال لي : هل دخل وقت الظهر ، فقلت له : لا ، فقال : انظر إلى السماء ، فنظرت فلم أجد حجابا أصلا ، ورأيت جميع ملائكة السماوات مشتغلون بصلاة الظهر ، فقال : ما تقول هل صار وقت الظهر ؟ فخجلت مما صدر مني ، واستغفرت منه « 2 » ، وبقيت مدة وأنا أجد لذلك في نفسي ثقلا عظيما . وروي عن بعض أصحابه أنه قال : أرسلني - قدس اللّه سره - يوما في حاجة ، فلما رجعت رأيت المريدين وقوفا في البستان الذي فيه مرقده الشريف الآن ، وبأيديهم المعاول والمكاتل ، فداخلني أشد الخوف ، وأخذتني حمى نافض ، ثم بعد ساعة جاء الشيخ - قدس اللّه سره - من منزله ، فقال لي : أراك
--> ( 1 ) قوله ( أن أكون عبدا ) : أي عبد رق لا عبد عبودية . ولأحدهم : لو رضوني عبد رق * كنت لا أرضى بعتقي غبت عن جمع وفرق * عندما الداعي دعاني . ( ع ) ( 2 ) قوله ( واستغفرت منه ) : طلبت المغفرة منه . قال تعالى حكاية : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي اطلب لنا المغفرة لذنوبنا . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( ع ) .