الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

420

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الأطعمة وأثمنها ، فأخذ الحاضرون يأكلون والشيخ لم يأكل ، فقال له العلماء : إن في هذه الأطعمة لحم صيد - وهو لا شبهة فيه - فكلوا منه ، فقال : لا يليق بي أن آكل على موائد الملوك ، وأنا معتقد جماعة ، وهذا واحد منهم حاضر ، فإن مددت يدي لا يدرون من أي طعام أكلت ، فقالوا : إن صفة الفقر موروثة لكم قال : لا ، بل أدركتني جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، فتشرفت بهذه السعادة ، فقال له الملك : طريقكم فيه ذكر الجهر والخلوة والسماع ، قال : لا ، قال : فما ذا طريقكم ؟ قال : هو كما قال سيدنا الشيخ عبد الخالق الغجدواني - قدس اللّه سره العزيز - : الخلوة في الجلوة ، قال : ما معناه ؟ قال : هو أن يكون العبد في الظاهر مع الخلق ، وفي الباطن مع الحق ، وأنشد بالفارسية بيتا عربه في المناقب فقال : ففي باطن كن صاحيا غير غافل * وفي ظاهر خالط كبعض الأجانب قال الملك : أو يمكن هذا ؟ قال : نعم ! فإن اللّه تعالى يقول : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] ، فقال له الملك : إن بعض السادات يقول : الولاية أفضل من النبوّة ، فأي ولاية أفضل من النبوّة ، قال : ولاية النبي أفضل من نبوته « 1 » . ثم ودع الملك ورجع إلى الزاوية ، فما لبث أن أرسل إليه الملك مع نفر من خواصه أطباقا عليها أنواع التحف ، والتمسوا منه أن يقبلها ، فردها ، وقال لهم : إني منذ منّ اللّه عليّ بعنايته لم يقدر أحد في هذا الحال أن يجعل ظهر يدي إلى الأرض ، فانصحوه أن لا يحدّث نفسه بمثل هذا . ثم بعد قطع من الليل جاءه عبيد زوجة الملك بهدية مشتملة على قميص

--> ( 1 ) قوله ( من نبوته ) : ولاية النبي أفضل من نبوته باعتبار أن الولاية عامة وتورث من بعده تحققا وتخلقا ، فالفضل عائد باعتبار تعديها إلى الأمة لا باعتبار ذاتها ، أما بالنسبة إلى النبي فإن نبوته أفضل من ولايته ، لما فيها من تجليات خاصة لا تورث ، فلا نصيب لأحد من الأولياء في مقام من مقامات نبوته تحققا وتخلقا ، وربما يقع لبعضهم إشراف دون الوصول إليها . ( ع ) .