الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

421

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومنديل وغير ذلك ، وذكروا له أن سيدتهم قد خاطت القميص بيدها احتفاء به ورجاء قبوله فردها ، فكرروا عليه الاسترحام بقبولها وألحوا في ذلك ، فما قبل منها شيئا ، ولم يكن لابسا يومئذ إلا ثوبا من صوف وعمامة وكوشا قديما ، فكانت هيئته هذه سببا لرسوخ محبة الملك وأهل هراة لجنابه . وكان - قدس اللّه سره - يصوم أكثر أيامه ، فإذا جاءه ضيف وكان عنده ما يكرمه به يأكل معه ، ويقول سرا لأصحابه : إن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - كانوا لا يتفرقون إلا عن ذواق . وقال الشيخ أبو الحسن الخرقاني : في كتابه « أصول الطريقة ووصول الحقيقة » : إن فضل موافقة الإخوان فيما ليس بمعصية ليس أقل ثوابا من صوم النفل ، ومن آداب الصوم إخفاؤه . وأهديت إليه سمكة مطبوخة والفقراء حاضرون ، وفيهم شاب عابد زاهد كان صائما ، فقال له : وافق إخوانك وأفطر ، فلم يقبل ، فقال له : أفطر وأنا أهبك صوم يوم من شهر رمضان فأبى ، فقال له : أفطر وأنا أهبك صيام أيام شهر رمضان فأبى ، فقال : وقع نظير ذلك مع سلطان العارفين أبي يزيد رضي اللّه عنه ، فاتركوه فإنه من المبعدين ، فنظرا لاستخفافه بأوامر أهل اللّه تعالى ، ابتلاه اللّه تعالى بعد ذلك بالانهماك في الدنيا ، والإعراض عما كان فيه من سعادة العبادة . والذي وقع لأبي يزيد : هو أنه زاره سيدنا الشيخ أبو تراب النخشبي « 1 » فقدم له الخادم طعاما ، فقال له أبو تراب : اجلس وكل معي ، فقال : إني صائم ، فقال : كل ولك ثواب صيام سنة فأبى ، فقال : كل ولك صيام سنتين فأبى ، فقال

--> ( 1 ) أبو تراب : عسكر بن الحصين ( 000 - 245 ه ) النخشبي ، نسبة إلى نخشب من نواحي بلخ ، تسمى أيضا نسف . صحب حاتما الأصم . وحدث وكتب العلم ، وتفقه ، ثم تأله وتعبد ، وساح وتجرد . مات بطريق الحج . « سير أعلام النبلاء » ( 11 / 545 ) .