الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

408

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقال - قدس اللّه سره - : الفقراء أهل نقد لا يحيلون أمورهم إلى غد ، ولذلك قيل : الصوفي ابن وقته ، وأنشد بالفارسية ما معربه : من كان ذا عقل تبرأ من فتى * يؤخر فعل اليوم منه إلى غد وقال - قدس اللّه سره - : تصحيح أمور النية مهم للغاية ، لأن النية من عالم الغيب ، لا من عالم الكسب ، ولذلك لم يصلّ أحد كبراء الإسلام - يعني ابن سيرين - على جنازة الحسن البصري رحمهما اللّه تعالى ، وقال : لم تحضرني النية . وروى عن الشيخ سهل التستري « 1 » أنه قال : النية نور ، لأن النون نور اللّه ، والياء يد اللّه ، والهاء هداية اللّه ، وأن النية نسيم الروح . وقال - قدس اللّه سره - يوما لأصحابه : ما الفقير ؟ فما أجابه أحد ، فقال : من باطنه حرب ، وظاهره سلم . وقال - قدس اللّه سره - : للسالك أن يترك النوافل في بعض الأوقات ، وذلك إذا أنست الطبيعة بها ، لئلا تصير له عادة مألوفة ، فإن المقصود أن يكون أنس السالك بمولاه لا بالأعمال ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 2 » ولم يقل بالصلاة . وقال - قدس اللّه سره - : إذا تكلم المريد بحال ليس فيه حرّم اللّه عليه شرف الوصول إلى ذلك الحال . وأنشد مجنون بيتا بالفارسية في حضرته معناه : كل الورى تهوى الملاح وإنما * يرقى العلا من كان يهوى غيرها

--> ( 1 ) سهل التّستري : سهل بن عبد اللّه بن يونس ( 200 - 283 ه ) أحد أئمة الصوفية وعلمائهم ، والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضات وعيوب الأفعال . « الأعلام » ( 3 / 143 ) ( 2 ) حديث « وجعلت قرة » : أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 199 و 285 ) ، والحاكم ( ج 2 / 160 ) ، والنسائي ( ج 7 / 6 ) .