الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
405
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ما لا يحيط به محيط ، وكيف يحاط بالبحر المحيط . وله آيات بينات هنّ على جلالته بينات : بينات آياته وآيات بيناته قال - قدس اللّه سره - : في قوله في الحديث القدسي : « نفسك مطيتك فارفق بها » : إشارة إلى النفس المطمئنة المتشرفة بخلعة إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي وقد يحصل لبعض الأولياء حال بحيث يصلون في الانقياد إلى مقام إذا أمروا بشيء لا تمكنهم المخالفة . وقال - قدس اللّه سره - : في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أمط الأذى عن الطريق » « 1 » ، المراد من الأذى النفس ، ومن الطريق طريق الحق ، كما قيل لأبي يزيد - رضي اللّه عنه - : خل نفسك وتعال . وسئل - قدس اللّه سره - عن اختلاف أقوال الخلفاء الأربعة الراشدين رضوان اللّه عليهم : فقد قال الصديق الأكبر : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله ، وقال سيدنا عمر : بعده ، وقال سيدنا عثمان : معه ، وقال سيدنا علي : فيه . وكان ذلك في بغداد في مجلس غاص بالعلماء وكبار المشايخ ، فقال - قدس اللّه سره - ما حاصله : اختلاف الأقوال بسبب اختلاف الأحوال . وسئل - قدس اللّه سره - عن المقصود من السلوك فقال : المعرفة التفصيلية ، فقيل له : وما المعرفة التفصيلية ؟ قال : من علم وقبل من المخبر الصادق - صلّى اللّه عليه وسلم - إجمالا يعلم ذلك بالسلوك تفصيلا ، ويترقى من مرتبة الدليل والبرهان ، إلى مرتبة الكشف والعيان .
--> ( 1 ) حديث « أمط الأذى » : أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 423 ، 424 ) . والبخاري في « الأدب المفرد » ( رقم 228 ) . وأخرج نحوه البخاري في « صحيحه » برقم ( 2707 ) ، ومسلم ( 1009 ) .