الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

40

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بإظهار الدين فدعا إلى الإسلام جهرا ، وأنزل اللّه القرآن فتحداهم بسورة منه فلم يقدروا فمن قائل : هذا سحر ، ومن قائل : في أذنيّ وقر ، وأقر الوليد بن المغيرة والنضر وعقبة والأخنس وأبو جهل بأنه غير مفترى ، وأنه ليس من كلام البشر لكن غلبت عليهم الشقوة ، واستهزأ به جماعة فأهلكوا وكفاه اللّه شرهم . ولما فشا الإسلام مشى كفار قريش إلى عمه أبي طالب وشكوا ما سمعوا منه من سبّ آلهتهم ، وذمّ دينهم ، وتكرر ذلك وهو يذبّ عنه ، وفي آخر المرار قالوا : أعطنا محمدا نقتله ، وخذ بدله عمارة بن الوليد فتبنّه ؛ فقال : أكفل ابنكم وأعطيكم ابني ليقتل ! هذا لا يكون ، فمضى يجهر بالتوحيد فأجمعت قريش أن يقولوا : ساحر ، وقعدوا بالطريق أيام الموسم يحذّرون منه الناس ، فافترقوا وقد شاع أمره ، وسار ذكره ، فأخذوا في إيذائه وتعذيب من أسلم ، وطلبوا منه آية فأراهم انشقاق القمر ، فزاد الذين آمنوا إيمانا والكفار طغيانا . ولما اشتد على المسلمين البلاء هاجر جمع منهم للحبشة فأقاموا بها خمس سنين ، ثم بلغهم إسلام قريش فعادوا فوجدوه باطلا ، فرجعوا فعظمت معاداة قريش له ولصحبه ، فكتبوا كتابا أن لا يناكحوا بني هاشم ولا يوالوهم ولا يبايعوهم ولا ولا ، وعلقوه بالكعبة ، وحصروهم بالشعب ثلاث سنين حتى اشتد بهم البلاء وسمعت أصوات صبيانهم يتضورون من الجوع ، وأطلع اللّه نبيه على أن الأرضة أكلت ما في الصحيفة من جور وظلم وبقي ذكر اللّه ، فأخبرهم فأخرجوها ، فوجدت كذلك ، وشلّت يد كاتبها فقام رجال من الكفار في نقضها ، فلبسوا السلاح وأخرجوهم . ثم مات عمه أبو طالب ، ثم خديجة فحزن لذلك ، ثم بعد عام ونصف أسري به من مكة للقدس على ظهر البراق ، ثم علا إلى السماء ومعه جبريل ، فأتى الأنبياء كل واحد في سماء ففرحوا به ، ثم علا إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام بالأقدار ، ثم دنا فتدلى ، ففرض اللّه عليه وعلى