الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

41

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أصحابه خمسين صلاة ، فلم يزل يراجعه ويسأله التخفيف بإشارة موسى عليهما الصلاة والسلام حتى جعلها خمسا ، فلما رجع أخبرهم فصدّقه الصدّيق وكذّبه الكفار ، وسألوه عن صفة بيت المقدس ؛ ولم يكن رآه قبل فرفعه إليه جبريل ، حتى وصفه لهم فلم يمكنهم تكذيبه لكن جحدوا عنادا . ولما اشتد الأذى للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم عرض نفسه على القبائل يطلب من يؤويه ويحميه ليبلغ رسالة ربه ، فكلّ منهم يعرض ويهزأ به ، حتى أتاح اللّه له الأنصار فصار الواحد منهم يسلم فيسلم جميع عشيرته ، ففشا الإسلام بالمدينة فهاجر إليها المسلمون . وأراد أبو بكر أن يهاجر فمنعه حتى هاجرا معا فخرجا إلى غار ثور ، ومعهما عامر بن فهيرة يخدمهما ، وابن أريقط يدل على الطريق ، فسلكوا طريق الساحل وأعمى اللّه عنهم العدوّ ، فرآهم سراقة « 1 » فتبعهم يريد قتلهم ، فدعا عليه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم فساخت فرسه في الأرض ، فناداه : الأمان يا محمد ! فدعا له فخلص وحلف أن لا يدل عليه أحد ، فرجع فلقيه الكفار يطلبونه ، فقال : ارجعوا فقد استبرأت لكم ، ثم مرّوا بخيمة أم معبد فاستسقوها لبنا ، فقالت : ما عندي . فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه ؟ قالت : شاة أضرّ بها الجهد وما بها لبن ، فمسح ضرعها فحلبت وشربوا . وسافر حتى وصل إلى قباء يوم الاثنين من ربيع الأول فأقام بها أربعا وعشرين ليلة . ثم رحل يوم الجمعة فأدركته صلاتها في الطريق فصلاها بالمسجد المشهور ، وهي أول جمعة صلاها . ثم ارتحل للمدينة فبركت ناقته بمحل مسجده الآن ، فنزل بدار أبي

--> ( 1 ) سراقة بن مالك بن جعشم ( 000 - 24 ه ) المدلجي الكناني : صحابي ، له شعر ، له 19 حديثا ، أسلم بعد غزوة الطائف سنة ( 8 ه ) .