الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
398
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
له : أنا الذي تكون توبتك على يديه ، فتحوّل بالحال عن فرسه ، وأظهر كمال التواضع والتضرع وتاب ، وكان معه أحمال من خمر فأهرقها كلها ، ثم جاوزته وقد دخلت حدود نسف ، فقصدت مقام السيد أمير كلال ، فلما تشرفت برؤيته وضعت القلنسوة بين يديه فسكت برهة طويلة ، ثم قال : هذه قلنسوة العزيزان ، فقلت له : نعم ! فقال : صدر الأمر بأن تحفظ ضمن عشرة أغشية ، فأخذتها وفعلت كما أمر ، وبعد ذلك لقنني الذكر بالنفي والإثبات خفية ، وأمرني بالاشتغال به فتابعته على ذلك ، ولكوني أمرت في الواقعة بالأخذ بالعزيمة لم أذكر بالجهر ، ثم لازمت العلماء لاقتباس أنوار العلوم الشرعية منهم ، واقتفاء آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقراءة أحاديثه الشريفة ، والبحث عن أخلاقه ، وأحوال أصحابه الكرام ، والعمل بها كما أمرت ، فوجدت لذلك تأثيرا تاما ، ونفعا عظيما ، وكل ما تكلم به حضرة الشيخ عبد الخالق - قدس سره - مرّ عليّ ، وظهرت لي نتيجة كل أمر في وقته . ا . ه . وبهذا يتبين لك ما تقدم من أنه - قدس سره - كان أويسيا ربته روحانية سيدنا عبد الخالق - قدس اللّه سرهما - . إفصاح قال سيدي الجد - قدس سره - في « البهجة السنية » من فصل ترجمته سيدنا البهاء - قدس اللّه سره - ما ملخصه : اعلم أن من زمن الشيخ محمد الانجير فغنوي إلى زمن السيد أمير كلال ، كانوا يجتمعون للذكر بالجهر ، أي : وكانوا إذا انفردوا يذكرون خفية ، فلما تلقى سيدنا البهاء - قدس سره - هذه الطريقة العلية اقتصر على الذكر الخفي أخذا بالعزيمة ، حتى كان إذا اجتمع أصحاب الأمير كلال - قدس سره - وشرعوا بالذكر يقوم من بينهم ، فكان يشق ذلك عليهم ، ويسيء بعضهم به الظن وهو لا يلتفت إليهم ، ولا ينظر إلى مراعاة خواطرهم ، مع تمام محافظته على خدمة الأمير - قدس سره - ، ورعاية الآداب الواجبة في حقه ، وكمال الاستسلام