الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

399

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

والانقياد لأوامره ، والأمير - قدس سره - يزداد كل يوم التفاتا إليه ، واعتناء بشأنه ، واهتماما بتربيته . ولم يزل في صحبته حتى اجتمع ذات يوم أصحاب الأمير - قدس سره - لعمارة مسجده ، وكانوا زهاء خمسمائة ، فبعد فراغهم جلسوا كلهم عنده ، فالتفت إلى من كان يسيء الظن بحضرة البهاء ، وينسبون إليه النقص والتقصير عند الأمير ، وقال لهم : كل ما تظنونه بالشيخ بهاء الدين إنما هو غلط وغير صحيح ، فإن اللّه تعالى قد قبله ، ولكن ما عرفتموه ، ونظري والتفاتي إليه كان تابعا لقبوله تعالى ، ثم دعا به ولم يكن حينئذ حاضرا ، بل كان ينقل لبن المسجد ، فلما حضر قال له : يا ولدي إني قد وفيت حق وصية الشيخ محمد بابا السماسي - قدس سره - في شأنك ، ثم أشار إلى ثديه ، وقال له : إنك قد ارتضعت ثدي التربية حتى نضب ، ولم تزل قابليتك في علو واستعدادك في قوّة ، فقد أجزت لك أن تسعى في طلب المشايخ فتستفيد منهم ، وتستفيض على مقتضى عظمة همتك . قال سيدنا البهاء : فكانت هذه الإشارة من السيد - قدس سره - سبب ابتلائي . وقال - قدس اللّه سره - : ثم صحبت مولانا عارف الديك‌كراني سبع سنين ، ثم مولانا قثم شيخ . ونمت ليلة فرأيت الحكيم اتا - قدس سره - ، وكان من أكابر مشايخ الترك وهو يوصي بي درويشا ، فلما انتبهت بقيت صورة الدرويش في مخيلتي ، وكانت لي جدة صالحة ، فقصصت عليها هذه الرؤيا ، فقالت : سيكون لك يا ولدي من مشايخ الترك نصيب ، فلم أزل أتوخى لقاء هذا الدرويش ، حتى لقيته في بخارى فعرفته ، وكان اسمه خليل غير أني لم أتمكن ساعتئذ من صحبته ، فذهبت إلى البيت وأنا مشغول البال ، فلما كان وقت المغرب أتاني شخص فقال لي : إن الدرويش خليل يريدك ، فأخذت في الحال هدية الزيارة وأسرعت بالذهاب إليه ، فلما تشرفت بلقائه أردت أن أخبره بتلك الرؤيا ، فقال