الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

394

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الشتاء وشدة البرد وليس على ظهري إلا فروة عتيقة ، فلما وصلت إلى منزله وجدته جالسا بين أصحابه ، فحينما أبصرني سأل عني فعرفوه بي ، فقال : أخرجوه من هذا المنزل ، فلما خرجت أوشك أن تنفر نفسي وتطغى وتجذب مني عنان الانقياد والتسليم ، ولكن تداركتني عناية اللّه ورحمته فقلت : إني لأتحمل كل مذلة في ابتغاء مرضات اللّه تعالى ، وهذا هو الباب فلا مندوحة لي عنه ، ثم وضعت رأس التواضع والانكسار على عتبة العز ، وقلت لنفسي : إني لا أرفع عن هذه العتبة رأسي ولو حصل لي مهما حصل ، ذلك والثلج ينزل شيئا فشيئا عليّ ، والهواء شديد البرودة جدا ، ولم أزل كذلك حتى قرب وقت الفجر ، فخرج السيد - قدس سره - فوقع قدمه الشريف على رأسي ، فلما أحس بي رفع رأسي عن العتبة ، وأدخلني المنزل وبشرني ، فقال لي : يا ولدي ! إن ثوب هذه السعادة على قدر ذاتك ، ثم جعل يخرج بيده الشريفة ما في قدمي من الشوك ، ويمسح ما أصابهما من الجراحة ويمدّني بفيوضاته الوافرة ، وألطافه الباهرة قدس اللّه سره . وقال - قدس اللّه سره - : كنت في بخارى والسيد كلال في نسف ، فوجدت في نفسي داعية لزيارته ، فبادرت لذلك في الحال ، فلما وصلت إلى مقامه وسلمت عليه ، قال لي : يا ولدي ! لقد جئت في وقت الحاجة ، فإنّا هيأنا المطبخ ، ونريد من يحتطب لنا ، فشكرته على هذه الإشارة ، وذهبت وأتيت بالحطب أحمله على ظهري ، وفيه من الشوك ما فيه وأنا أنشد - وأنشد بيتا بالفارسية معربه - : جمال كعبة مقصودي ينشطني * فالشوك كالخز عندي حين أحمله وقال - قدس اللّه سره - : توجهت يوما وأنا في حال غلبة الجذبة إلى زيارة السيد كلال في نسف ، فلما أن وصلت إلى رباط الجغرائي ، إذا أنا بفارس في يده عصا جسيمة ، وعلى رأسه لبدة ، فدنا مني وضربني بتلك العصا ، وقال لي بالتركية : هل رأيت الخيل ؟ فلم أجبه بشيء ، فجعل يعترضني في الطريق ويشوش عليّ مسيري ، فقلت له : إني أعلم من أنت ،