الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
395
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فتبعني إلى رباط قراول ، ثم دعاني إلى صحبته فلم ألتفت إليه ولم أكلمه ومضيت ، فلما أتيت إلى حضرة الشيخ ، قال لي : إن الخضر عليه السلام قد لقيك في الطريق ، فلم لم تلتفت إليه ، فقلت له : لأني لما كنت متوجها إليكم لم أشتغل بسواكم . وقال - نضر اللّه وجهه - : كنت أوائل السلوك وغلبة الأحوال عديم القرار ، أدور الليل في نواحي بخارى وأزور القبور ، فزرت ليلة ضريح الشيخ محمد بن واسع « 1 » - قدس سره - فوجدت عنده سراجا ، وفيه دهن واف ، وفتيلة طويلة ، غير أن الفتيلة تحتاج إلى تحريك قليل حتى يخرج الدهن ويتجدد نورها ، فما لبثت أن وقعت الإشارة إليّ بالتوجه إلى زيارة ضريح الشيخ أحمد الأجغريوي - قدس سره - ، فلما وصلت إليه إذا بسراج هنالك مسرج كذلك ، وإذا أنا برجلين قد أتيا فربطا على وسطي سيفين ، وأركباني حمارا ووجهاه إلى جهة ضريح الشيخ مزداخن - قدس سره - ، فلما وصلناه رأيت ثمّ سراجا كاللذين قبله ، فنزلت وجلست متوجها إلى نحو القبلة ، فوقع لي في ذلك التوجه غيبة ، فرأيت في تلك الغيبة أن الجدار القبلي قد انصدع ، وظهرت دكة عالية عليها رجل عظيم المقدار ، قد أسبل أمامه ستر ، وحول الدكة جماعة فيهم : الشيخ محمد بابا السماسي - قدس سره - ؛ فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا الرجل العظيم ؟ ومن حوله ؟ فقال لي أحدهم : أما الرجل العظيم فهو : الشيخ عبد الخالق الغجدواني ، وأما الجماعة : فهم خلفاؤه ، وجعل يشير إلى كل واحد منهم ، ويقول : هذا الشيخ أحمد الصديق ، وهذا الشيخ أوليا الكبير ، وهذا الشيخ عارف الريوكري ، وهذا الشيخ محمود الانجير فغنوي ، وهذا الشيخ علي
--> ( 1 ) محمد بن واسع بن جابر ( 000 - 123 ه ) الأزدي : فقيه ، ورع ، من الزهاد . من أهل البصرة ، عرض عليه قضاؤها فأبى . وهو من ثقات أهل الحديث . « الأعلام » ( 7 / 133 )