الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
39
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
بروق السعادة وتألّقت ، فصار لا يمرّ بشجر ولا حجر إلّا قال بلسان فصيح : السّلام عليك يا رسول اللّه ! فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شبحا ولا خيالا . فبينما هو كذلك - وذلك عند مضي أربعين عاما من عمره - قائم على جبل حراء إذ ظهر له شخص فقال له : أبشر يا محمد ! أنا جبريل وأنت رسول اللّه لهذه الأمّة ، ثم أخرج له قطعة عط من حرير مرصعة بجوهر فوضعها في يده ، وقال له : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، فضمّه وغطّه حتى بلغ منه الجهد ، ثمّ قال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ فغطّه كذلك ثلاثا ، ثم قال له : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ . ثم قال : انزل من على الجبل ، فنزل معه إلى الأرض فأجلسه على درنوك أبيض وعليه ثوبان أخضران ، ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ جبريل وأمره أن يفعل كفعله ، ثم أخذ كفا من ماء فرشّ به وجه الرسول ، ثم صلّى به ركعتين ، وقال : الصلاة هكذا . وغاب ، فرجع إلى مكة وقصّ على خديجة ذلك ، وقال : قد خشيت على نفسي ، فثبتته وصدقته ، فكانت أول من آمن به ، ثم أتت به ورقة بن نوفل « 1 » فقصّ عليه ما رأى فصدقه ، فكان أول رجل آمن به ، وقال : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك . قال : أو مخرجيّ هم ؟ ! قال : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي . ثم أسلم سيدنا أبو بكر وسيدنا عليّ رضي اللّه عنهما ، ثم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى الدين ، وكان يستقبل في صلاته بيت المقدس ، ثم بعد الهجرة حوّلت القبلة للكعبة . ولما كثر المسلمون اتخذ دار الأرقم فاختفوا فيها ثلاث سنين ، ثم أمر
--> ( 1 ) ورقة بن نوفل بن أسد ( 000 - نحو 12 ق . ه ) من قريش : حكيم جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الإسلام ، وتنصّر وقرأ كتب الأديان ، لم يدرك الدعوة ، وعمي آخر حياته ، أخذت السيدة خديجة النبي - عليه الصلاة والسلام - إليه عند ابتداء الوحي . « الأعلام » ( 8 / 114 ) .