الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
37
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ثمّ أمر جبريل عليه السلام بملازمته بطريق المرافقة والمقارنة والحفظ ، لكن لم يظهر له ، ولم يكلّمه . وسافر مع عمّه إلى الشام حتى وصل بصرى ، فرأى بحيرا الراهب منه علامات النبوّة ، فقال لعمّه : ارجع به لئلا يقتله اليهود . وكان سنّه الشريف ثنتي عشرة سنة ، ثمّ سافر إلى الشّام مع ميسرة غلام السيدة خديجة الكبرى - رضي اللّه عنها - في تجارة لها فباع واشترى ، فرأى ميسرة منه العجائب وما خصّ به من المواهب ، فأخبر السيدة خديجة فخطبته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي بنت أربعين ، وصار يدعى بالأمين . فلمّا تمّ له خمس وثلاثون سنة بنت قريش الكعبة المطهّرة ، واختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود محلّه ، وتنازعوا ثمّ رضوا بأنّه هو الذي يضعه ، فوضعه بيده المباركة وصار من يومئذ يسمع صوتا أحيانا ولا يرى شخصا ، ثمّ صار يرى نورا . ولما قربت أيام الوحي أحبّ الخلوة والانفراد فكان يختلي في جبل حراء بالذكر وزعم أنه بالفكر لا التفات إليه لأنّ خلوة طلّاب طريق الحق على أنواع : الأول : أن تكون لطلب مزيد علم من الحق لا بطريق النظر والفكر ، وهذا غاية مقاصد أهل الحق ؛ لأن من خاطب في خلوته كونا من الأكوان أو فكّر فيه فليس في خلوة « 1 » . قال رجل لبعض الأكابر : اذكرني عند ربك في خلوتك قال : إذا
--> ( 1 ) قوله ( فليس في خلوة ) : وفي هذا يقول ابن عطاء اللّه في حكمه : ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها ، إلا ونادته هواتف الحقيقة : الذي تطلبه أمامك ، ولا تبرجت له ظواهر المكوّنات ، إلّا ونادته حقائقها : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ . ( ع )