الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

369

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

هذا والخواطر أربعة : خاطر نفساني ، وخاطر شيطاني ، وخاطر ملكي ، وخاطر حقاني ، فيلزم السالك أن ينفي الثلاثة ويثبت الحقاني . ومعرفة الخواطر وتمييزها عسير ، ومما ذكروا في بيانها أن حصول الخاطر النفساني من أرض القلب يعني من تحت القلب ، وخاطر الشيطان من القلب ، وخاطر الملك من يمين القلب ، والخاطر الحقي من فوقه . وهذه تصح معرفتها لمن تحلى بالتقوى والزهد والورع وأكل الحلال الطيب ، وكان دائما مراقبا خواطره لا يترك الغير يمر بباله . ثم إن الشيخ - قدس اللّه سره - لما قرب انتقاله للدار الآخرة أذن بتربية المرشدين لأربعة خلفاء راشدين . [ خلفاء الشيخ عبد الخالق ] [ الشيخ أحمد صديق البخاري ] الخليفة الأول : البحر الحبر العارف ، والمرشد الكامل المعارف الشيخ أحمد الصديق - قدس سره - : كان من كبار المشايخ العظام ، وهو بخاري الأصل ، صحب الشيخ عبد الخالق - قدس سره - حتى كمل بدره ، ولما رفعه اللّه تعالى إليه جلس مكانه في دست الإرشاد إلى أن توفي قدس سره . [ الشيخ عارف أولياء الكبير البخاري ] الخليفة الثاني : كبير الأولياء الشيخ عارف أولياء الكبير - قدس سره - : أصله من بخارى ، وكان مستغرقا في تحصيل علم الظاهر ، فلقي الشيخ مرة في السوق قد اشترى لحما وحمله ، فقال له : أنا أحمله عنك ، فأعطاه إياه ، فلما وصل إلى بيته التفت إليه ، وقال له : تأتي بعد ساعة حتى آكل الطعام معك ، فلما انصرف لم يجد في قلبه ميلا للعلم ، بل وجده منصرفا لخدمة الشيخ ، فعاد إليه في الوقت فتقبله ، وقال له : أنت ولدي ، وعلمه الطريق ، فاشتغل به وترك الذهاب إلى أستاذه ، فكان كلما رآه أستاذه عنفه وشتمه على ترك العلم ، وأمره بالحضور إلى المدرسة ، وهو لا يقبل ولا يجيبه بشيء ، فاتفق أن اقترف أستاذه ذات ليلة كبيرة من الكبائر ، فلما التقيا في النهار أطال لسانه عليه على العادة ، فقال له : يا سيدي ! كنت في الليل في كذا وكذا من الفسق ، والآن تمنعني عن طريق الحق ، فخجل الأستاذ خجلا عظيما ، وعلم علو مراتب الصوفية وأحوالهم ، وحضر عند الشيخ عبد الخالق في الحال وتاب وأخذ طريقته ،