الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
368
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سنة ، وما فتحته لغير اللّه تعالى ، حتى صار قلبي لم يعرف غير اللّه عزّ وجل . وقال سيدنا الشيخ أبو الحسن الخرقاني قدس سره : اليوم لي أربعون سنة واللّه ينظر إلى قلبي لا يرى فيه غيره ، ما بقي فيّ لغير اللّه شيء ، ولا في صدري لغيره قرار ، أو المراد من حفظ القلب من الخواطر عدم ثباتها عند مرورها عليه . قال الشيخ عبيد اللّه أحرار : ليس معنى حفظ الخاطر أن لا يجيء للسالك خاطر أصلا ، بل أن لا يزاحم الخاطر حضوره كالحشيش إذا سقط على الماء الجاري فإنه لا يمنع جريانه . وقال سألت الشيخ علاء الدين الغجدواني - وهو من كبار أصحاب سيدنا بهاء الدين نقشبند - : هل يمكن أن لا يجي الخاطر قط ؟ قال : لا بل تارة يجيء وتارة لا يجيء ، كقولك لآخر : لا تكن مغموما تريد لا تدم على غمك ، لا أن لا يجيئك غم . ويؤيده ما قاله الشيخ علاء الدين العطار : وانتفاء الخواطر متعسر بل متعذر ، فإني حرست قلبي من الخواطر عشرين سنة ، ثم جاءت ولكن ما استقرت . وقال بعضهم : لا عبرة للخواطر إذا لم تتمكن وتصير سدا في مجاري الفيض . الحادية عشر : يادداشت ؛ والمراد عندهم : أنه ينبغي للذاكر أن يحفظ قلبه مع الحضور بالمذكور عند ذكر النفي والإثبات بحبس النفس . وقيل : هي كناية عن حضور القلب مع اللّه تعالى على الدوام في كل حال ، فحينئذ تتحد مع المراقبة . ثم اعلم أن الحضور الحاصل من الذكر والمراقبة والصحبة والرابطة ، وكلمة يادداشت متحدة من حيث الحقيقة ، لأن الحضور مشاهدة أنوار الذات الأحدية ، لكنها مختلفة من حيث الكيف ، لا يعرف ذلك الاختلاف إلا الخواص .