الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
362
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
المشاق والمحن التي لا يتحملها أهل البدايات ، لعدم تمكنهم في مقام العبودية والشهود ، فتؤديهم تلك المشاق إلى ارتكاب المخالفة في طريق السلوك ، وترك الفرائض والسنن ، وتورث في قلوبهم التفرقة ، وأما الكاملون فلا تؤثر فيهم تلك المشاق ، بل يحصل لهم الترقيات إلى الدرجات العاليات بسبب تحمل مشاق السفر ومحنته ، كما كان السلف الصالحون ، وإذا استوطنت نفوسهم في محل ، وحصل لهم الائتلاف مع الناس ، سافروا لرفع العادات وترك الراحات وقطع الألفة واختيار الذلة ، ليحصل لهم التجرد التام ، حتى يصلوا إلى أعلى مقام . قال سيدنا الشيخ عبيد اللّه أحرار : إن السفر لا يورث المبتدي إلا التفرقة ، فينبغي للطالب إذا وجد الشيخ أن يلازمه بصدق الهمة في الخدمة ، ولا يفارقه إلا بعد التمكن ، فإذا حصل له التمكن يكون سفره وحضره على نية صحيحة . ما أحسن الضحك الجاري بغير فم * ورؤية غاب عنها هيكل البصر كن قاطنا ظاهرا والسر مرتحل * فالسير من دون رجل أحسن السفر وقال العارف الجامي قدس سره : أن قلب الإنسان إذا زالت منه تعلقات الأكوان ، وإرادات الطبع البشرية يظهر صفاؤه الأصلي ، فلا يحتاج إلى السير والسلوك ، لأن المراد منه تصفية القلب ، بل ينطبع فيه كل ما قابله من الكمالات ، كالمرآة الصقيلة فإنها يظهر فيها صور الأشياء المقابلة لها بلا احتياج إلى حركة ، لأن صفاءها أصلي ، فما يقابلها ينطبع فيها . وقال سيدنا الإمام الرباني الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي : هذه الكلمة المباركة عبارة عن السير الأنفسي ، ومنشأ حصول اندراج النهاية في البداية الذي هو من خصائص الطريقة العلية النقشبندية ، وهذا السير وإن كان موجودا عند جميع أهل الطرق ، ولكن لا يتيسر لهم إلا في نهايتهم بعد قطع السير الآفاقي ، وأما السالك هذا الطريق فابتداؤه يكون من هذا السير ، وفي ضمنه يقطع السير الآفاقي ، فمنشأ هذا السير في البداية من اندراج النهاية في البداية . السابعة : خلوة در انجمن : اعلم أن الخلوة نوعان : الأول خلوة في الظاهر : وهي اختلاء السالك في