الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
361
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
في حال الذكر ، لأن المقصود من الذكر استمرار ملاحظة معناه ، واستمرار ملاحظة معنى الذكر يؤدي إلى تجلي ذلك المعنى ، وذلك لا يمكن إلا بحفظ الأنفاس عن الغفلة ، لأن حفظها يؤدي إلى الحضور ، والحضور سبب شهود تجليات الحق سبحانه وتعالى ، لأن للّه تعالى تجليات بعدد أنفاس الخلق ، فمن حفظ أنفاسه عن الغفلات كان حاضرا مع اللّه تعالى ، فيصيب من تلك التجليات . ثم اعلم أن حفظ الأنفاس عن الغفلات عسير على السالكين ، فإذا تخللتها الغفلة ، فلا بد لهم أن يستغفروا اللّه منها ، فالاستغفار يطهرها ويزكيها . وكما أن في قوله - قدس سره - نظر برقدم : إشارة لدفع تفرقة الآفاق ، كما تقدم كذلك في هذه إشارة لدفع تفرقة الأنفس . السادسة : سفر در وطن ، أي : السفر في الوطن ، والمعنى المراد بها عندهم : أنه ينبغي أن يكون سفر السالك من عالم الخلق إلى جناب الحق سبحانه وتعالى ، كما أشار إليه خليل اللّه عليه الصلاة والسلام بقوله : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [ الصافات : 99 ] ، ومن حال إلى حال أحسن منه ، أو من مقام إلى مقام أعلى منه ، كما قال أبو عثمان المغربي قدس سره : يجب على السالك أن يسافر من عند هواه وشهوته ، ومراده لا من بلد إلى بلد ، وإنما اعتبر أرباب السلوك السفر الظاهري للوصول إلى المرشد المربي ، فلما وصل إليه وجب عليه أن يسلم أمره إليه ، ويقيم عنده ويترك السفر الظاهري حتى يقدر على السفر الباطني وتتم الإرادة . وكان الشيخ محمد بن علي الحكيم الترمذي صاحب « نوادر الأصول » قدس سره يمنع السالك عن السفر الظاهري ، ويقول : مفتاح كل خير ومفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإذا صحت لك الإرادة فقد ظهرت لك أوائل البركة ، فأنت في سفر إلى اللّه تعالى سواء سافرت من حيث الظاهر أو لم تسافر . ثم اعلم أن المشايخ إنما منعوا السالكين عن السفر الظاهري ، لأن فيه