الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

357

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

مع الحق تعالى ، على وجه لا يكون معه التفات إلى غيره ، وهو شرط لازم في الذكر ، ويسمى بالحضور والشهود والوصول والوجود . وإما وقوف الذاكر في أثناء الذكر على قلبه ، وهو قطرة دم في وسط قطعة لحم صنوبرية الشكل محاذية للثدي الأيسر ، وتسمى قلبا لكونها محل القوّة المتقلبة باختلاف الأفكار والتدبيرات ومداركها ، والوقوف عليه هو الاطلاع على حاله ، وإشغاله بالذكر ، وملاحظة مفهومه ، وأن لا يخلى عليه سبيلا للغفلة . قال سيدنا بهاء الدين قدّس اللّه سره العزيز : الوقوف القلبي بالمعنيين شرط مهم أكثر من الوقوف العددي . الرابعة نظر بر قدم : بر - بفتح الباء - بمعنى على ، والمعنى المراد بها عندهم أنه ينبغي للسالك أن يكون نظره إلى قدميه عند المشي ، لئلا ينظر إلى الآفاق ، لأن النظر إليها يورث الحجاب في القلب ، لأن أكثر الحجب التي في القلوب هي الصور المرتسمة فيها من طريق النظر ، فهي لدفع تفرقة الآفاق ، أو لئلا يشتغل عن الذكر بالنظر إلى المبصرات ، لأن الذاكر المبتدئ إذا تعلق نظره بالمبصرات اشتغل قلبه بالتفرقة الحاصلة من النظر إلى المبصرات ، لعدم قوّته على حفظ القلب على التفرقة الحاصلة بذلك ؛ أو لئلا ينظر إلى وجوه الأغيار ، لأن النظر في وجوه الأغيار عند الصوفية من المحظورات ، لأن القلوب الصافية مثل المرايا الصقيلة ينطبع فيها ما كان في القلوب القاسية من الأخلاق الذميمة ، والأفكار الفاسدة ، بمجرد النظر إلى وجوه أصحابها ؛ أو لئلا يصيب نظره إلى الوجوه الحسان ، فيفتتن بذلك لأن النظر سهم من سهام الشيطان ، فمن أصابه ذلك افتتن في طريق اللّه ، فأمر السالك أن يغض بصره بالنظر إلى قدميه لئلا يدركه ذلك السهم .