الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
358
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ويجوز أن تكون كناية عن التواضع ، لأن أصحاب الكبر والتجبر لا ينظرون إلى أقدامهم . ويجوز أن تكون إشارة إلى اتباع السنة في المشي ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كان إذا مشى لا يلتفت يمينا ولا يسارا ، وكان ينظر إلى قدميه ، متوجها إلى أمامه ، مسرعا في مشيه ، كأنما ينحط من صبب . ويمكن أن تكون كناية عن علو الهمة ، لأن صاحب الهمة لا ينظر لسوى الحق سبحانه وتعالى ، كصاحب السرعة في المشي لأنه لا ينظر إلا إلى قدميه ، لئلا يحبط في مشيه . ويحتمل أن تكون إشارة إلى سرعة سير السالك في قطع مسافة الوجود الموهوم ، يعني كل ما ينتهي نظر السالك إليه يضع قدمه عليه . كما قال العارف الكبير سيدنا محمد رويم رضي اللّه عنه : أدب المسافر أن لا يجاوز همه قدمه ، وأشار إليه سيدنا عبد الرحمن الجامي قدّس اللّه سره مادحا حضرة مولانا بهاء الدين نقشبند بما ترجمته : لم يخل عن نفس دون الحضور ولم * تسبق نواظره الأقدام في السفر وذا لسرعة سير فيه قد ركزت * فما تخلف رجلاه عن النظر ولقد أفصح عن هذا المعنى أحسن إفصاح سيدنا الإمام الرباني الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي في الخامس والتسعين ومائتين من « مكتوباته العرفانية » ، فقال : ليس المراد من قوله : النظر على القدم ، أن لا يجاوز النظر القدم ، وأن لا يتعداه إلى فوق ، لأن هذا خلاف الواقع ، بل المراد أن يكون النظر سابقا للقدم ، وأن يجعل القدم رديفه ، لأن العروج إلى الرتب العالية يكون أولا للنظر ، ثم يصعد القدم ، وحينما يصل القدم إلى مرتبة النظر يتعلى النظر إلى درجة أعلى منها ، فيصعد القدم تبعا له ، ثم يترقى النظر من ذلك المقام أيضا على هذا المنوال .