الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

353

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ذكر أنه كان يقرأ تفسير القرآن عند الشيخ صدر الدين فوصل إلى قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [ الأعراف : 55 ] ، قال للشيخ : ما حقيقة الذكر الخفي ، وكيف طريقه ، فإن العبد إذا ذكر بالجهر وبتحريك الأعضاء يطلع الناس عليه ، وإن ذكر بالقلب فالشيطان يطلع عليه ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق » « 1 » ؟ فقال له الشيخ : إن هذا علم لدني ، وإن شاء اللّه تعالى يجمعك اللّه على أحد من أوليائه فيلقنك الذكر الخفي ، فكان الخواجة قدس اللّه سره ينتظر وقوع هذه البشارة ، حتى جاء الخضر - عليه السلام - إليه ، فقال له : أنت ولدي ولقنه الوقوف العددي ، وعلمه الذكر الخفي ، وهو أنه أمره أن ينغمس في الماء ، ويذكر بقلبه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ففعل كما أمره وداوم عليه فحصل له الفتح العظيم ، والجذبة القيومية ، ثم تسلسلت هذه الجذبة بالذكر الخفي عند الخواجكان . [ استطراد في بيان معنى الخواجكان ] استطراد : الخواجة بتفخيم الخاء المفتوحة ، وترسم بالواو ولا تقرأ ، وإنما هي علامة التفخيم ، وهو فارسي ، ومعناه : الشيخ ، ويجمع على خواجكان بكاف فارسية وألف ونون ، والكاف بدل الهاء التي في المفرد والألف ، والنون علامة الجمع ، فكان قدس سره أول من اشتغل بالذكر الخفي في هذه الطريقة ، ولذلك كان رئيسها ، ثم لما قدم الغوث الرباني سيدنا يوسف الهمداني بخارى لزم خدمته مدة إقامته في بخارى ، وروي عنه أنه قال : لما بلغت اثنين وعشرين سنة أوصى الخضر عليه السلام الغوث الهمداني بتربيتي ، فلما قدم بخارى أتيت إليه ، وبقيت بخدمته حتى عاد إلى خراسان ، ولم يأمرني إلا أن أبقى على ما لقنني الخضر عليه السلام . وذكر الشيخ محمد پارسا أحد أجلاء أصحاب سيدنا النقشبند قدس سرهما العزيز في كتابه « فصل الخطاب » : ان طريق الخواجة حجة على جميع الطرق ،

--> ( 1 ) حديث « إن الشيطان ليجري » : أخرجه البخاري برقم ( 2035 ) ومسلم ( 2175 ) .