الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
354
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ومقبولة لديهم لأنه كان سالكا طريق الصدق والوفاء ، ومتابعة الشرع وسنة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، ومجانبة البدع ، ومخالفة الهوى ، وكان يخفي أحواله عن الناس ، ويشتغل بالمجاهدات والرياضات الشاقة ، وتحصيل العلوم الباطنية ، حتى صار عارف زمانه ، والمقدم على أقرانه ، وامتدت إليه أعين النظار ، وانتشر صيته في البلدان الكبار ، ورحل إليه من جميع الأقطار . ثم سافر إلى الشام وأقام بها مدة أعوام ، وبنى ثمّ خانقاه - كلمة فارسية بسكون النون ، بمعنى الزاوية - واجتمع عليه من المريدين الصادقين خلق كثير . [ رسالة له في آداب الطريق صغيرة ] وله رسالة كتبها لولده القلبي المبارك الشيخ أوليا الكبير ، قد اشتملت من آداب الطريقة ، والنصيحة الرفيقة ، والتربية الحسنة الرقيقة ، على ما يوجب إيرادها هنا ، وهي : يا بني ! أوصيك بتحصيل العلم والأدب ، وتقوى اللّه تعالى ، واتبع آثار السلف الصالح ، ولازم السنة والجماعة ، واقرأ الفقه والحديث والتفسير ، واجتنب الصوفية الجاهلين ، ولازم الصلاة بالجماعة بشرط أن لا تكون إماما ولا مؤذنا ، وإياك والشهرة فإنها آفة ، وكن واحدا من الناس ، ولا تمل لمنصب ولو كان محمودا كالقضاء والفتوى ، ولا تكن كفيلا ولا وصيا ، ولا تصحب الملوك وأبناءهم ، والمرد والنساء والمبتدعة والعوام ، ولا تبن زاوية ، ولا تجلس بها ، ولا تسمع الأنغام إلا قليلا ، فإن كثرة السماع تولد النفاق وتميت القلب ، ولا تنكر على أصحاب السماع لأنهم كثيرون ، وقلل الكلام والطعام والمنام ، وفرّ من الناس فرارك من الأسد ، والزم الخلوة ، وأكل الحلال ، واترك الشبهات إلا عند الضرورة ، فربما غلب عليك طلب الدنيا ، وفي طلبها يذهب دينك وإيمانك ، ولا تضحك كثيرا فإن كثرة الضحك تميت القلب ، ولا تحتقر أحدا ، ولا تزين ظاهرك لأن تزيين الظاهر من علامة إفلاس الباطن ، ولا تجادل الخلق ، ولا تسأل أحدا شيئا ، ولا تأمر أحدا بخدمتك ، وأخدم المشايخ بالمال والجاه والبدن ، ولا تنكر على أفعالهم ، فإن المنكر عليهم لا ينجو ، ولا تغتر بالدنيا وأهلها ، وينبغي أن يكون قلبك محزونا