الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
34
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ثم اعلم أنّ هذه النسبة الروحانية عند العارفين باللّه - تعالى - أقوى اتصالا من الجسمانية ، إذ هي من علامة كرامة الحقّ عزّ وجلّ لعبده ، فإنّ من اصطنعه لنفسه تعالى أذن لروحانية أحد أحبابه بتربيته ، كما وقع لأكابر أهل اللّه تعالى ، فإن ختم الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين ، والعارف الكبير الشيخ عبيد اللّه أحرار ممن ربّته روحانية عيسى عليه السلام . والغوث النقشبند ربّته روحانية الإمام عبد الخالق الغجدواني . والإمام الرّبّاني ممن ربّته روحانية أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه . فاتصال يدهم بهم اتصال روحاني ، وهو أقوى من الجسماني ، ولذلك كانت السّادة النقشبندية تخص هذه السلسلة بالذكر في التّلقين دون بقية السلاسل ، علما بأنّ اتصال الأرواح أشد من اتصال الأشباح ، وعليه يدندن كل عارف ذائق ، وكما أنّ للسادة النقشبندية اتصالا [ روحانيا ] « 1 » بواسطة قطب الأولياء أبي الحسن الخرقاني بسلطان العارفين أبي يزيد البسطامي ، وبواسطة أبي يزيد بأشرف الأئمة جعفر الصّادق ، كذلك لهم اتصالان جسمانيان بالسلسلتين السالفتين فيد نسبتهم - وللّه الحمد - متصلة ، وعروة سلسلتهم لا انفصام لها روحا وجسما حسا ومعنى ، ولقد سها بعض المؤلفين بقوله : إن سلسلة النقشبندية منفصلة ويد نسبتهم غير متسلسلة . فإنّه منه غرور بقصوره من عدم الاطلاع على سلاسلهم المنظمة ، ولو وقف على ما في « الفتوحات المكية » و « طبقات الأولياء » للعارفين الشعراني والمناوي في كثرة من ربّتهم روحانية الأولياء الكرام - بل الأنبياء العظام - من كبار أهل اللّه لتوقف وما تعسّف ، وسأتلو عليك عند ترجمة كل منهم ما فيه زيادة تفصيل لذلك إن شاء اللّه تعالى ، وقد آن الشروع في المرام ، واللّه المستعان في البدء والختام .
--> ( 1 ) زيادة من المطبوعة .