الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
323
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : معرفة العوام : معرفة العبودية والربوبية ، والطاعة والمعصية ، والعدو والنفس ؛ ومعرفة الخواص : معرفة الإجلال والعظمة ، والإحسان والمنة ، والتوفيق ؛ ومعرفة خواص الخواص : معرفة الانس والمناجاة والتلطف ، ثم معرفة القلب ، ثم السر . وقال : خلق اللّه الخلق لإظهار قدرته ، ورزقهم لإظهار جوده ، وأماتهم لإظهار قهره ، ويحييهم لإظهار عظمته . وقال : محال أن تعرفه ثم لا تحبه . وقال : حاصلهم بعد الغاية رجوعهم إلى شيء واحد وهو العفو . وقال : التوحيد اليقين ، واليقين معرفتك أنّ حركات الخلق وسكناتهم فعل اللّه . وسئل : ما علامة العارف ؟ فقال : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النمل : 94 ] . وقال : الزاهد يقول : كيف أصنع ؟ والعارف يقول : كيف يصنع ؟ وأمل الزاهد في الدنيا الكرامات ، وفي الآخرة المقامات ، وأمل العارف في الدنيا بقاء الإيمان ، وفي الآخرة العفو . وقال : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة ، فما وجدت شيئا أشد عليّ من العلم ، ولولا اختلاف العلماء لتفتت ، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد « 1 » . وقال : لا يعرف نفسه من صحبته شهوته . وقال : للّه عباد لو حجبهم عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنة ما قبلوها .
--> ( 1 ) قوله ( إلا في تجريد التوحيد ) : تجريد التوحيد شهود وحدانية اللّه في الذات والصفات والأفعال ، مع طيّ الأغيار . فاختلاف العلماء فيه حجاب لهم عنه ، ويبقون إن لم يجردوا توحيدهم في أوحال الأوهام ، وإثبات الرسوم والانحجاب بها عن اللّه سبحانه . ( ع ) .