الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
324
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : كانت أمي لما حملت بي إذا قدّم لها طعام حلال امتدت يدها له ، أو حرام انقبضت ، فالعناية من الأزل . ورأى تفاحا أحمر ، فقال : هذا تفاح لطيف ، فقيل له : أما استحييت أن تضع اسمي على ثمرة . فنسي الاسم الأعظم أربعين يوما ، ثم قال : إلهي ! نذرت أن لا آكل من ثمار بسطام ما عشت . وقال : حسبك من التوكل أن لا ترى لك ناصرا غيره ، ولا لرزقك رازقا غيره ، ولا لعملك شاهدا غيره . وقال : الناس تظن أنّ الطريق أشهر من الشمس وأبين ، وأنا أسأل اللّه أن يفتح عليّ منها ولو قدر رأس إبرة . وقال : النفس تنظر إلى الدنيا ، والروح إلى الآخرة ، والمعرفة تنظر إلى اللّه ، فمن غلبت نفسه عليه فهو من الهالكين ، ومن غلبت روحه عليه فهو من المجتهدين ، ومن غلبت معرفته عليه فهو من المتقين . وقال الغزالي رضي اللّه عنه : قال أبو يزيد : رأيت الحق في منامي ، فقال : سلني ، قلت : وعزتك ! تعلم أن ليس لي لسان يقدر على النطق الآن ، فقال له يحيى بن معاذ الرازي « 1 » : لم لم تسأله المعرفة ؟ فصاح ، وقال : اسكت ، المعرفة معرفتان : معرفة حقيقة ، ومعرفة حق ، فأما معرفة الحق فقد عرفها المؤمنون بنور الإيمان والإيقان ، وأما معرفة الحقيقة فلا سبيل لها ، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] . وكان يعظ نفسه ويقول : يا أمارة بالسوء ! المرأة إذا حاضت طهرت بعد ثلاث أو سبع ، وأنت منذ ثلاثين سنة ما طهرت ، فمتى تطهرين ؟ إنّ وقوفك بين يدي اللّه عزّ وجل لا بدّ منه ، فاجتهدي أن تكوني طاهرة .
--> ( 1 ) يحيى بن معاذ بن جعفر ( 000 - 258 ه ) واعظ ، زاهد ، لم يكن له نظير في وقته . من أهل الري . أقام ببلخ . ومات في نيسابور . « الأعلام » ( 8 / 172 ) .