الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
319
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
والعالم بعلمه ؛ مسكين الزاهد لو أنّ الدنيا كلها سماها اللّه قليلا ما زهد فيها ، مسكين العالم لو علم أنّ جميع ما أوتيه من العلم بعض سطر واحد من اللوح المحفوظ ما نظر لعلمه . وقال : طوبى لمن كان همه هما واحدا ، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه وسمعت أذناه . وقال : أكثر الناس إشارة إليه أبعدهم منه « 1 » . وقال : أقرب الناس من اللّه أكثرهم شفقة على خلقه . وقال : لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذلّلة المروضة . وقال : العارف من لا يفتر عن ذكره ، ولا يمل من خلقه ، ولا يأنس بغيره . وقال له رجل : علمني الاسم الأعظم . قال : ليس له حد محدود ، وإنما هو فراغ قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك ، فارجع إلى أي اسم شئت تسير به من المشرق إلى المغرب . وقال : الجوع سحاب ، فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة . وقال : إذا وقفت بين يدي ربك ، فاجعل نفسك كأنك مجوسي يريد قطع الزنار بين يديه . وقال : دعوت الناس إلى اللّه أربعين سنة فما أجابوني ، فلما تركتهم ورجعت إليه وجدتهم قد سبقوني . وقال سيدنا الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه : قيل له في هذا المقام : أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . قال الشيخ : وهذا غاية الأدب ، حيث لم يقل : نعم ، ولا : لا . وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) قوله ( أبعدهم منه ) : في الحكم : ليس العارف الذي إذا أشار رأى الحق أقرب إليه من إشارته ، بل العارف من لا إشارة له . ( ع ) .