الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

320

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وكان يقول : الطريق تقتضي أنّ الشيخ لا ينسى أهل زمانه ، فكيف مريده المختص به ؟ فإنّ من فتوة أهل الطريق ، ومعرفتهم بالنفوس ، أنّه إذا كان يوم القيامة وظهر ما لهم من الجاه عند اللّه ، خاف منهم من آذاهم في الدنيا ، فأول ما يشفعون فيمن آذاهم . قال سيدنا الشيخ الأكبر : هذا نصه وهو مذهبه ، فإنّ الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسانهم ، فهم بإحسانهم شفعاء أنفسهم عند اللّه بما قدموه في حق ذلك الولي . وقال : الناس يفرون من الحساب ، وأنا أتمناه لعله يقول لي : يا عبدي ! فأقول : لبيك ! ثم بعد ذلك يفعل بي ما يشاء . وقال له رجل : دلني على عمل أتقرب به إلى اللّه ، قال : أحبب أولياءه ليحبوك ، فإنه ينظر في قلوبهم إلى اسمك في قلب وليه فيغفر لك « 1 » . وقال : لو أذن لي في الشفاعة لشفعت أولا فيمن آذاني وجفاني . وقيل له : شهادة أن لا إله إلّا اللّه مفتاح الجنة ، فقال : صحيح ، لكن لا يفتح المفتاح إلا مغلاقا ، ومغلاق لا إله إلا اللّه أربعة أشياء : لسان بغير كذب ولا غيبة ، وقلب بغير مكر ولا خيانة ، وبطن بغير حرام ولا شبهة ، وعمل بغير هوى ولا بدعة . وسمع رجلا يكبّر فقال : ما معنى اللّه أكبر ؟ قال : اللّه أكبر من كل ما سواه ، قال أبو يزيد : ليس معه شيء فيكون أكبر منه ، قال : فما معناه ؟ قال : معناه أكبر من أن يقاس بالناس ، أو يدخل تحت القياس ، أو تدركه الحواس . وقال : لم أزل أسوق نفسي إلى اللّه وهي تبكي ، حتى ساقتني إليه وهي تضحك . وقال : خصصت رجالا فأكرمتهم فأطاعوك ، فلم يبلغوا ذلك إلا بك ، فكان

--> ( 1 ) قوله ( فيغفر لك ) : وهذا معنى قولهم : إن لم تكن صالحا فكن في قلب رجل صالح . ( ع ) .