الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
20
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فلا بد للقسم الأول من الرجوع إلى هذا المقام حتى يصح منه الإرشاد ، وغالب طريقة السادة النقشبندية تقدم الجذبة على السلوك وهذا يعرفه من ذاق طريقتهم ، فاجتهد أيها الأخ في تحصيلها تكن من الملوك . والطرائق وإن استوت كلّها بالدلالة على اللّه تعالى ، لكنّها تختلف وتتفاوت بالنسبة لأقربية الدلالة والوصول إلى اللّه تعالى ، فأقرب الطرائق وأسهلها على المريد للوصول إلى أعلى درجات التوحيد هذه الطريقة العليّة النّقشبندية - قدّس اللّه أسرار سراتها الندية - لأنّ مبناها كما قدمنا على : 1 - التصرف وإلقاء الجذبة المقدمة على السلوك من المرشد الدّاخل تحت وراثته صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر » « 1 » الذي هو واسطة هذا العقد ، ومؤسس هذا المجد رضي اللّه تعالى عنه . 2 - وعلى اتباع السنة ، واجتناب البدعة ، والأخذ بالعزائم ، والتخلي عن الرذائل ، والتحلي بمحاسن الأخلاق والفضائل ، وهذا معنى قول إمامنا بهاء الدين الشيخ محمد الأويسي البخاري المعروف بشاه نقشبند « 2 » قدّس اللّه سرّه العزيز : المعرض عن طريقتنا على خطر من دينه . وقوله رضي اللّه عنه : طريقنا أقرب الطرق إلى اللّه تعالى « 3 » .
--> ( 1 ) هذا حديث باطل ، نصّ على وضعه الحافظ ابن الجوزي في « الموضوعات الكبرى » ( 1 / 219 ) ، والحافظ ابن القيم في « المنار المنيف » ( ص 115 ) ، والعلامة الفتني في « تذكرة الموضوعات » ( ص 93 ) ، والعلامة الشيخ القاري ( ص 454 ) ، والعلامة الحوت البيروتي في « أسنى المطالب » ( ص 270 ) وغيرهم . وهو من الأحاديث المتفق على وضعها . وفضيلة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه عظيمة وجليلة في الإسلام . ( 2 ) قوله ( شاه نقشبند ) : وفي معناه ما قاله أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : من لم يتغلغل في علمنا هذا ؛ مات مصرّا على الكبائر وهو لا يشعر . ( ع ) ( 3 ) قوله ( أقرب الطرق ) : المراد قرب مكانة لامكان ، وقد ثبت في الحديث : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . وأهل الطريق قلوبهم دائمة السجود في الشهود فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ -