الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

18

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الماتن : ( لا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه تعالى ) : إنّ حقيقة الذكر هو طرد الغفلة وله مراتب : الأولى ذكر اللسان ، وله شواهد في الكتاب والسنة ، فالزم يا أخي ذكر اللسان حتى تتصل وتتشرف بذكر الجنان ، وهو المرتبة الثانية من مراتب الذكر في بعض الطرق ، وهذه المرتبة هي أول مراتب السادة النقشبندية رضي اللّه عنهم أجمعين ، فأول قدم يضعونه في الذكر القلبي ، ولكن لا يعرف ذلك إلّا منهم ، ولا يتمكن السالك من الرّسوخ في هذه القدم إلّا بهم . ا ه . فاقصدهم واستنشق عرفهم الطيّب لعلك تظفر بواحد منهم فتفوز بهذا الجوهر النفيس ، وتشمّ من أنفاس الطريق ما لا يخطر لك ببال ويزول عنك التلبيس ، فإنّ طريقتهم أسهل الطرق الموصلة إلى اللّه تعالى ، وليس فيها كثرة جوع ولا كثرة سهر بل اعتدال يصحبها . وخلوتهم في جلوتهم ، فكل مجمع لهم زاوية « 1 » ، يحضرون في المجالس وقلوبهم مع مولاهم حاضرة ، ومن السّوى خالية ، فهم ممن قال تعالى في شأنهم : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] وما أحسن ما كانت تنشده السيدة رابعة العدويّة « 2 » رضي اللّه تعالى عنها في هذا المعنى : ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي ومن لم يصل فعليه بالتصديق والإيمان لتحصل له الولاية الصغرى . كما قال سيدنا الجنيد رضي اللّه عنه : التصديق بطريقتنا هذه ولاية صغرى . وكما قيل : وإذا لم تر الهلال فسلّم * لأناس رأوه بالأبصار

--> ( 1 ) قوله : ( زاوية ) : وفي هذا يقول العارف : إذا كان قوم في الزوايا تقيدوا * فإني أرى كلّ الوجود زواياكم وثبت في الحديث الصحيح قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( ع ) ( 2 ) رابعة بنت إسماعيل العدوية ( 000 - 135 ه ) البصرية : صالحة مشهورة ، ولدت في البصرة ، لها أخبار في العبادة والنسك ، توفيت في القدس ، وقبرها يزار . « الأعلام » ( 3 / 10 ) .