السيد محمد باقر الخوانساري

51

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

« المدارك » وثانيهما لأمّه وهو المحقّق جمال الدّين أبو منصور الشّيخ حسن بن شيخنا الشّهيد الثّانى قلت : وذلك لما يذكره عقيب ذلك في ذيل ترجمة السيّد نور الدّين الكبير ، من أنّه أيضا كان من أعيان العلماء في عصره ، ومن جملة تلامذة شيخنا الشّهيد الثاني فإنه كان قد تزوج في حياته ابنته فأولدها جناب السيد محمّد المزبور ثمّ تزوّج بعد شهادته قدّس سرّه زوجته الّتى هي والدة جناب الشّيخ حسن فأولدها السيد نور الدين الثاني وقد تقدم وجه النسبة بينهما أيضا في ذيل ترجمة المرحوم الشيخ حسن على أتمّ التّفصيل ، وعليه فكلام صاحب « المقامع » الموهم خلاف ذلك كما نراه عليل ، توجيه نقيه من غير دليل كما دلّلناه هناك بأحسن تدليل . رجعنا إلى كلام صاحب « اللّؤلؤة » فانّه قال بعد التّجاوز عن هذه المرحلة ، ولا بدّ من بيان أحوال هؤلاء الثّلاثة نوّر اللّه مراقدهم ، فامّا السيّد نور الدّين فانّه كان فاضلا محقّقا مشارا إليه في وقته ، وقد توطّن بمكّة المشرّفة ، وذكره السيد علىّ في « السّلافة » يعنى به السيّد عليخان الحسنيّ الشّيرازى المدني في كتاب « سلافة العصر » الذي كتبه في أحوال علماء ذلك العصر ، قال فقال ؛ طود العلم المنيف ، وعضد الدّين الحنيف ، ومالك ازمّة التّأليف والتّصنيف ، الباهر الرّواية والدّراية ، والرّافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفية ، ومحلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل وشيم يتحلّى بها جيّد الزّمان العاطل ، وكان له في مبدأ أمره بالشّام مكان لا يكذبه مارق العزّ إذا شام بين اعزاز وتمكين ومكان في جانب صاحبها مكين ، ثمّ انثنى عاطفا عنانه ثانية فقطن بمكّة شرّفها اللّه تعالى ، وهو كعبتها الثّانية وقد رأيته بها ، وقد أناف على التّسعين والنّاس تستعين به ولا يستعين وكانت وفاته سنة الثّامنة والسّتّين بعد الألف وله شعر يدلّ على علو محلّه انتهى . ثمّ نقل جملة وافرة من أشعاره ، وهذا السيّد قد قرأ على أبيه وأخويه المذكورين . له كتاب « شرح المختصر النّافع » وهو جيّد ، قد أطال فيه البحث والاستدلال إلّا انّه لم يتمّ ، وكتاب « الفوائد المكية » في الردّ على « الفوائد المدنيّة » إلى أن قال : وله « شرح الاثني عشريّة البهائيّة » الّتى في الصّلاة ، وغير ذلك من الرّسائل .