السيد محمد باقر الخوانساري

30

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وكان له مع السيّد محسن المذكور صحبة أكيدة ، ولأجله صنّف كتاب « شرح زاد المسافرين » وفي بيته في طوس ناظر المولى الهروىّ وألجمه وألزمه ومناظرته له مشهورة مأثورة مدوّنة في كتاب على حدة ، ومسطورة عن شيخه واستاده السيّد - شمس الدّين محمّد بن السيّد كمال الدّين موسى الحسيني ، عن والده المذكور ، عن الشّيخ فخر الدّين أحمد الشّهير بالسّبعى الأحسائي ، عن الشّيخ محمود المشهور بابن أمير الحاجّ العاملىّ ، عن شيخه الشّيخ حسن المشهور بابن العشرة عن شيخه الشّهيد إلى آخر ما سيجئ إنشاء اللّه من طرق شيخنا الشّهيد والشّيخ محمّد بن أبي جمهور المذكور ، كان فاضلا مجتهدا متكلّما ، له كتاب « غوالي اللّئالى » جمع فيه جملة من الأحاديث إلّا انّه خلط الغثّ منه بالسّمين ، وأكثر فيه من أحاديث العامّة ، ولذا انّ بعض مشايخنا لم يعتمد عليه . وله كتاب « شرح زاد المسافرين » وكتاب « المجلى » على مذاق الصّوفيّة ، وله « شرح الباب الحادي عشر » كان عندي ، فذهب فيما ذهب من كتابي ورسالة في العمل بأخبارنا ، ومناظرة الملاء الهروىّ ومن مشايخه الشّيخ علىّ بن هلال الجزائري . أقول وجميع هذه الكتب موجودة بين أظهرنا الآن متداولة على أيدي علماء الزّمان ، ولكن يعجبني من بين كلّ أولئك إذا جرى هنا ببالك عين ما رقمه الرّجل في مفتتح شرحه المتين ، على كتاب « زاد المسافرين » ليكون ذلك فائدة أخرى للنّاظرين وعائدة أخرى للفاكرين وللشّاكرين ، وهو هكذا : وبعد فانّ معرفة اللّه تعالى من الواجبات على جميع الأمم لوجوب شكره على كلّ عاقل وجوبا ثابتا ملتزم ؛ فلهذا واظب عليها سائر المكلّفين ؛ وحث عليها جميع الأنبياء والمرسلين ، إلى أن قال : فلمّا انتهت النّوبة إلينا ووجب ذلك علينا ونسجنا على منوالهم واقتدينا بهم في أقوالهم وأفعالهم ، فكتبنا في ذلك ممّا تيسّر وألفينا فيه ما ظهر وانتشر ، ولمّا قضى اللّه لنا بالحجّ إلى البيت الحرام في العام السّابع والسّبعين بعد ثمانمائة من الأعوام وقضينا به الآداب من الإلمام رجعنا إلى ليلى واقريناها السّلام وقصدنا منها إلى العراق لزيارة